يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

79

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

طلوع الفجر ، فلو لم يجز الإصباح على الجنابة لوجب تحريم الوطء قبل الفجر بمقدار ما يغتسل فيه . ومن هذا ما استدل به الشافعي على أن أكثر الحيض ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في النساء : ( إنهن ناقصات عقل ودين ) قيل : وما نقصان دينهن ؟ قال : ( تمكث إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصوم ولا تصلي ) فهذا حصل به « 1 » إشارة إلى أكثر الحيض ، ولم يقصد إلى تقدير الحيض . [ القسم الثاني : دلالة المفهوم ] وأما القسم الثاني من أصل التقسيم ، وهو دلالة المفهوم ، وهو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق ، فالمفهوم على ضربين ، مفهوم موافقة ، ومفهوم مخالفة . [ أما المفهوم الموافقة ] فالأول : أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم ، ويسمى فحوى الخطاب ، ولحن الخطاب « 2 » ، وهو الاستدلال بالأدنى على الأعلى ، وهو الأخذ بالأولى ، وهذا كدلالة تحريم التأفيف على تحريم ضرب الوالدين ، وقتلهما ، وشتمهما ، وذلك لأن الآية سيقت لتعظيم الوالدين ، واحترامهما . وتخوفهم إحراق مال اليتيم وإهلاكه من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [ النساء : 10 ] وفهم الجزاء بما فوق مثقال الذرة من قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ الزلزلة : 7 ] وقوله تعالى : « 3 » :

--> ( 1 ) في نسخة ( فهذا حصل فيه ) . ( 2 ) وفرق بينهما في الكافل ، فجعل فحوى الخطاب لما فيه معنى الأولى ، كقوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ولحن الخطاب للمساوي ، نحو إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . ( 3 ) هو عبد اللّه بن سلام ، استودعه رجل من قريش ألفا ومأتي أوقية ذهبا ، فأداه إليه ، وقوله وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ هو فنحاص بن عازور استودعه رجل من قريش دينارا فجحده ، وخانه ، وقيل : المأمونون على القنطار النصارى لغلبة الأمانة عليهم ، والخائنون في القليل هم اليهود لغلبة الخيانة عليهم . ( كشاف ) .