يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
43
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
من الظهور والتجلي ، ومنه منصة العروس ، ويقال : نصت الضبية رأسها إذا رفعته قال امرؤ القيس « 1 » : وجيد كجيد الريم ليس بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل ويقال : نص الرجل في السير إذا رفع فيه ، وفي الحديث : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يسير العنق « 2 » في إفاضته من عرفة في طريق المأزمين ، فإذا وجد فرجة نص ، ويروى فجوة ) . وأما في الاصطلاح فقيل : إنه يطلق على أحد ثلاثة أشياء . الأول : لما ظهرت دلالته فيدخل في هذا الظاهر ، وقد حكي عن الشافعي « 3 » أنه سمى الظواهر نصوصا ، وهو مطابق للمعنى اللغوي . الثاني : وهو الأشهر أنه اللفظ الذي لا يتطرق إليه احتمال ولا تأويل ، والذي لا يفيد إلا ما هو نص فيه ، فلو قال : اضرب عبيدي - فهو
--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) العنق : سير سريع معتدل . ( والحديث أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب السير إذا دفع من عرفة ، ومسلم في كتاب الحج ، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة . وأبو داود 2 / 191 رقم 1923 . وابن ماجة 2 / 1004 رقم 3017 . ح / س ( 3 ) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي المطلبي ، الشافعي أبو عبد الله ، شهرته معروفة ، وعلومه موصوفة ، وقد صنف فيه الزمخشري كتابا وغيره ، حتى بلغ كلامهم إلى حد الغلو ، قال أبو عبيد : ما رأيت رجلا قط أكمل من الشافعي ، قال الشافعي : قدمت على مالك ، وقد حفظت الموطأ ، فقال لي : احضر من يقرأ لك ، فقلت : أنا قارئ ، فقرأت عليه الموطأ حفظا ، فقال لي : إن يكن أحد يفلح فهذا الغلام ، وكان ابن عيينة يرجع إليه ، وهو غلام ، وأفتى وهو ابن خمس عشرة ، قالوا : وهو أول من صنف في أصول الفقه ، واستنبطه ، وأما تشيعه فظاهر ، وهو أحد دعاة الإمام يحيى بن عبد الله ، وامتحن بسبب ذلك ، وله أشعار تدل على ذلك ، ولد في اليوم الذي توفي فيه أبو حنيفة بمدينة غزة ، وتوفي يوم الجمعة بمصر آخر يوم من رجب سنة 204 ه ودفن بالقرافة الصغرى .