يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

36

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وينقسم [ المجاز ] أيضا إلى مجاز أقرب ، وهو ما كثر استعماله كالأسد للشجاع ، والبحر للكريم ، والحمار للبليد ، والكلب للخسيس . وإلى مجاز أبعد وهو ما قل استعماله كقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ [ الفجر : 22 ] . وينقسم إلى مجاز بالتبديل لحرف بحرف ، كقوله تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] أي على جذوع النخل . وإلى مجاز بالتشبيه ، كقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] . وأما الخلاف في وقوع المجاز فالجمهور على وقوعه ، بدليل إطلاق أهل اللغة الأسد على الشجاع ، وخالف الأستاذ أبو إسحاق « 1 » ، وقال : إنه يؤدي إلى مفسدة ، وهو أنه يخل بالتفاهم ؛ لأن الفهم يسبق إلى الحقيقة . وأجيب ببطلان المفسدة مع القرينة ، وهو واقع في القرآن عند الجمهور ، بدليل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [ الكهف : 77 ] ولا إرادة للجدار . وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ البقرة : 194 ] . والقصاص ليس بسيئة ولا عدوان ، وقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [ الإسراء : 24 ] ولا جناح للولد حقيقة .

--> ( 1 ) والفارسي مطلقا ( فصول ) . وأبو إسحاق هو : الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأسفراييني ، الملقب بركن الدين ، الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي صاحب التصانيف الجليلة ، كان ثقة في الحديث ، ضليعا في قواعد اللغة ، توفي سنة 418 ه ( المزهر للسيوطي 1 / 20 ، هامش وفيات الأعيان 1 / 28 ) .