يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
37
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال أهل الظاهر : إنه غير واقع في القرآن ؛ لأنه ينفى فيصدق النفي فيلزم الكذب « 1 » . وأجيب بأنه إنما يلزم لو توارد النفي والإثبات على شيء واحد ، ولا يقال : إنه تعالى يكون متجوزا ؛ لأن إطلاق الأسماء عليه يتوقف على الإذن السمعي « 2 » . واختلف هل الأكثر الحقيقة أو المجاز ؟ فقيل : الحقيقة « 3 » ، وقال أبو بكر « 4 » بن جني : المجاز أكثر . وأما المجمل والمبين فالمجمل له معنيان لغة واصطلاحا ، ففي اللغة المجمل : هو المجموع ، يقال : أجمل الحساب ، أي : جمعه بضابط كالعشرة والمائة ، وهو : اللفظ الواقع على أشياء تكون نسبته إلى أعيانها نسبة واحدة ، وبهذا المعنى يصح إطلاق المجمل على العام . وأما في الاصطلاح فهو : ما لا تتضح دلالته ، هكذا حده ابن الحاجب « 5 » .
--> ( 1 ) وممن منعه في القرآن والحديث معا ابن داود ، ذكره في منهاج البيضاوي ، وكذا منع أهل الظاهر في السنة أيضا ، وحملوا المجازات الواردة على الحقيقة ، ذكر معناه في الفصول . ( 2 ) والأولى أن يقال : إن متجوزا يوهم التساهل ، ولا يلزم وصفه تعالى بالتجوز لإيهام الخطأ ، أو عدم الأدب ؛ لأن المتجوز يطلق على متعاطي ما لا ينبغي والمتسع فيه ( شرح غاية ) . ( 3 ) وهو الصحيح إذ لا يخل بالتفاهم . ( معيار ) . ( 4 ) صوابه : أبو الفتح بن جني . وهو أبو الفتح عثمان بن جني ، من أئمة النحو ، من أشهر كتبيه الخصائص ، توفي سنة 392 ه . ( 5 ) ويدخل فيه المتشابه . ( الأولى ما لم تتضح دلالته ، كما هي عبارة المختصر ، وغيره ، والأصح عبارة ابن الإمام عليه السّلام : ما دلالته غير واضحة ؛ لإفادتها إثبات -