يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
299
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعلى ذي رحمك اثنتان ؛ لأنها صدقة وصلة » « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ) « 2 » لكن اختلف أهل التفسير : هل أراد بهذا الإيتاء التطوع ، أو الواجب ؟ فقيل : أراد بالإيتاء هنا التطوع ، ويكون هذا حضا على نوافل الصدقات ، والمبار . وفي الحديث : ( نسخت الزكاة كل صدقة ) « 3 » يعني : وجوبها ، والمراد بالنسخ لما عدا نفقة القرابة ، والمماليك ، والمضطرين ، وروي : « ليس في المال حق سوى الزكاة » « 4 » وقيل : بل أراد الواجب . واختلف ما ذلك الواجب ؟ فقيل : إنه حق واجب سوى الزكاة ، نحو إطعام من يحضر الحصاد ، وهذا مروي عن الشعبي ، ومجاهد ، وعن الشعبي : « إن في المال حقا سوى الزكاة » وتلا هذه الآية . وقال القاضي : نحو ما يلزم من إطعام المضطر . وخص هؤلاء ؛ لأن غالب الاضطرار معهم ، ووجه حملها على الواجب أنه تعالى علق التقوى بذلك ، ولم تحمل على الزكاة ؛ لأنه تعالى ذكرها بعد هذا .
--> ( 1 ) أخرج مسلم نحوه في كتاب الزكاة ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ، وأخرجه ابن ماجة 1 / 591 رقم 1844 ، وأحمد - الفتح الرباني 9 / 191 192 رقم 241 . ح / س ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك 1 / 406 ، قال ابن حجر في تخريج الكشاف : أخرجه عبد الرزاق ، والحاكم ، والبيهقي ، والطبراني ، من رواية ابن عيينة ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة . . الخ انظر الكشاف 1 / 165 . ومعنى ( ذي الرحم الكاشح ) في الصحاح تقول : طوى فلان عن كشحه ، إذا قطعك ، والكاشح : الذي يضمر لك العداوة ( حاشية عليان على الكشاف 1 / 165 ) ح / س . ( 3 ) في الكافي الشافي تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر ( أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ، من حديث علي عليه السّلام ) . ( ح / س ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 570 رقم 1789 . ح / س .