يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
291
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الحاكم : واختلفوا في النصراني إذا ذبح لعيسى ، وسمى اسمه ، فمنهم من حرم ، والظاهر يدل عليه ، ومنهم من لم يحرم ، فأما إذا لم يعلم كيف ذبح ، فيحل عند من جوز ذبيحة أهل الكتاب ، قال سعيد بن جبير : وتحرم ذبيحة المسلم إذا ذبح على هذا الوجه « 1 » . قال الحاكم : وهذا على التقدير ؛ لأنه يخرج بذلك عن الإسلام ، أما لو ترك المسلم التسمية ، فسيأتي عند قوله تعالى في سورة الأنعام : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] . الحكم الخامس يتعلق بقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . وقد دلت الآية على جواز هذه الأشياء للمضطر ، وفي ذلك فروع : الأول : في ماهية الضرورة المبيحة لأكل الميتة ونحوها ، وفي ذلك وجوه : الأول : أن يكره بالقتل ونحوه على أكلها ، جاز له أكلها ، ولا إشكال في ذلك ، وقد فسر مجاهد الضرورة في الآية بضرورة الإكراه . الوجه الثاني : ضرورة الجوع ، وهو الذي فسر الآية به أكثر العلماء ، والجوع المبيح لذلك : هو أن يخشى على نفسه الهلاك إن لم يأكل ، قال في الانتصار : وخشية المرض المؤدي إلى الهلاك ، أو خشية فوت القافلة ، وهو يخشى الهلاك بفواتها الوجه الثالث : طلب البرء بالتداوي بالميتة والخنزير ، ونحو ذلك ، ففي ذلك خلاف منهم من جوزه ، وجعل ذلك ضرورة ، قال في الانتصار :
--> ( 1 ) في النيسابوري : قال العلماء : لو أن مسلما ذبح ذبيحة وقصد بذبحها التقرب إلى غير اللّه صار مرتدا ، وذبيحته ذبيحة مرتد . ( ح / ص ) .