يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
269
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ البقرة : 172 ] دلت هذه الآية على أحكام : الأول : أن الأصل في المأكولات الإباحة ، إلا ما قام عليه دليل الحظر ، وقد اختلف الأصوليين في الأشياء المنتفع بها ، قبل ورود الشرع بم يحكم العقل فيها في غير الأشياء الضرورية ، فأما هي : فالحكم الإباحة ، كالتنفس في الهواء ، لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق ، وأما غير الضرورية فقال في المحصول « 1 » : ذهبت البصرية من المعتزلة ، وبعض الشافعية ، والحنفية إلى إباحة المنتفع به كأكل الفاكهة ونحوه . قال أبو الحسين : لأن ذلك منفعة خالية عن أمارة المفسدة ، لا مضرة فيه على المالك ، فوجب القطع بحسنه ، لأنه يحسن منا الاستظلال بحائط غيرنا ، والنظر في مرآته ، والتقاط ما تناثر من حب غلاته بغير أذنه إذا خلا عن أمارات المفسدة . قالوا : ولأن اللّه تعالى خلق الطعوم في الأجسام مع إمكان أن لا يخلقها ، ولا بد أن يكون ذلك لحكمة وغرض ، والغرض لا بد أن يرجع إلى الغير ، ولا يكون إلا نفعا واستدل الأستاذ من أصحاب الشافعي أنه إذا ملك جواد بحرا لا ينزف « 2 » ، وأحب مملوكه تناول قطرة ، فإنه لا يدرك تحريمه فكذلك اللّه تعالى الجواد لذاته « 3 » المالك للأشياء . وقالت البغدادية من المعتزلة ، وطائفة من الامامية ، وابن أبي هريرة :
--> ( 1 ) للرازي . ( 2 ) بكسر الزاي ، من باب ضرب يضرب ( شمس العلوم ، والمصباح ) . ( ح / ص ) . ( 3 ) عندهم أنه جواد لذاته ، فأما عندنا فهي صفة فعل ، والجواد : فاعل الجود ( ح / ص ) .