يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

270

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

إنها على الحظر ، لأنه تصرف في ملك الغير ، ويجوز أنه تعالى خلق ذلك ليصبر المكلف عن تناوله فيثاب . واختلف المفسرون في هذا الأمر فقيل : المراد به الإباحة ، وإن كان صيغته الأمر ؛ لأن المشتهى لا يدخل في التعبد « 1 » ، ذكر ذلك القاضي ، وقيل : هو أمر إيجاب بأكل الحلال وقت الحاجة دفعا للضرر عن النفس ، واعترضه القاضي بأن الآية مطلقة ، وهذا مفيد بحالة الاضطرار ، والطيب : هو المستلذ المشتهى ، وقيل : هو الحلال ، وردّ بأن الرزق لا يكون إلا حلالا « 2 » ، فإذا حمل الطيب على الحلال كان ذلك تكرارا . الحكم الثاني : وجوب شكر اللّه تعالى . قال الحاكم : وذلك يكون بالقلب ، واللسان ، فأما أفعال الجوارح كالعبادات ، فقال أبو مسلم : إنه من الشكر ، وقيل : هو مشبه بالشكر من حيث إنه يجب لمكان النعم العظيمة ، فأما بالقلب ، وهو الاعتراف ، وترك الجحود له ، فذلك واجب على كل حال ، وأما باللسان فيجب ذلك عند التهمة . وقد اختلف الأصوليون : هل شكر المنعم يجب عقلا أم لا ؟ فذهبت المعتزلة إلى وجوب ذلك ، وذهبت الأشاعرة إلى أنه لا يجب ، قال الحاكم : والشكر واجب على الكافر والفاسق « 3 » .

--> ( 1 ) يقال : بل قد يدخل المشتهى في التعبد ، كما قالوا في النكاح ، فإنه مشتهى ، وقد دخلته الأحكام ، كما لا يخفى فليتأمل . ( ح / ص ) . ( 2 ) خلافا للمجبرة ، فعندهم كلما ينتفع به ، ولو حراما يسمى رزقا إذ هو مسماه في اللغة ، قلنا : هو ما ينتفع به ولا تبعة عليه فيه . ( ح / ص ) . ( 3 ) إذ هو عقلي .