يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

241

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقيل : يشهدون للأنبياء على أممهم بالتبليغ . وروي أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء ، فيطالب اللّه الأنبياء عليهم السلام بالبينة على تبليغهم ، وهو أعلم ، فيؤتى بأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيشهدون ، فتقول الأمم : من أين عرفتم ؟ فيقولون : علمنا ذلك بإخبار اللّه تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق ، فيؤتى بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيسأل عن حال أمته ، فيزكيهم ويشهد بعدالتهم ، وذلك قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] . قوله تعالى وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [ البقرة : 143 ] القراءة الظاهرة بالنون ، أي : نعلم علما يتعلق به الجزاء ، وهو أن نعلمه موجودا ، أو أراد ليعلم رسول اللّه والمؤمنون ، وأسند علمهم إليه تعالى ؛ لأنهم خاصته . وقيل : معناه : ليتميز التابع من الناكص ، كما قال تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ الأنفال : 37 ] وفي هذا الثالث دلالة على أنه يجب أن يظهر المؤمن إيمانه ، ولا يتهيأ بهيئة الكفار والفساق ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) . وقد قرئ في الشاذ ( لِيُعْلَمَ ) على البناء للمفعول ، ومعنى العلم : المعرفة ، وفيه دلالة على ما ذكر من وجوب إظهار شعار الإسلام ، وعدم التشبه . قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [ البقرة : 143 ] لقائل أن يقول : في سبب نزول الآية دلالة على أن من عمل