يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
237
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
يوسف ، ومحمد : إن الجد لا يسقط الأخ ، وهو مروي عن زيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وعمران بن الحصين « 1 » ، والشعبي ؛ لأن اطلاق الأب على الجد مجاز في هذه الآية . وفي قوله تعالى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [ الحج : 78 ] فلا يلزم تسليم ما ذكروا من ذلك ، كما لا يلزم أن يسقط العم الأخ ، مع أنه قد سماه اللّه أبا . وأبو حنيفة « 2 » ومن معه يقولون : إن الجد يسقط الإخوة إذا انفردوا عن الأخوات ، أو كان مع الأخوات إخوة ؛ لأن ميراثهم بالتعصيب ، والجد بالفرض ، إلا إذا كن الأخوات منفردات فلا يسقطن ؛ لأن ميراثهن بالفرض ، وقد شبه علي عليه السّلام الجد والأخ بمنزلة مسيل ، فقال : « مثل الجد مثل مسيل ينشق منه نهر ، ثم ينشق من النهر نهران » يعني بهما الميت وأخاه ، فأحد النهرين إلى الثاني أقرب منه إلى المسيل . وشبهه زيد بن ثابت بشجرة لها غصن ، ثم خرج عن الغصن غصنان ، فأحد الغصنين إلى الغصن الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة . وهذا التشبيه من علي عليه السّلام ، وزيد بن ثابت يدل على مسألة تذكر في الوقف ، وهي : إذا وقف على الأقرب فالأقرب ، وكان له جد وأخ - أنه للأخ ، وذكر صاحب حواشي الإفادة أنه نصفان ، وذكر بعض
--> ( 1 ) عمران بن الحصين هو : عمران بن حصين بن عبيد ، أبو نجيد ، الخزاعي ، من علماء الصحابة ، أسلم عام خيبر ، وكانت معه راية خزاعة يوم فتح مكة ، وبعثه عمر إلى أهل البصرة ، ليفقههم ، وتوفي بها سنة 52 ه . ( 2 ) ينظر في هذا الكلام ، فإن المذكور في شروح الفرائض أن ذلك قول زيد بن ثابت ، والشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأما أبو حنيفة ومنه معه فيسقطون الأخوة بغير تفصيل . ( ح / ص ) . وفي تفسير الحاكم ( وقد استدل بعض الحنفية في أن الجد بمنزلة الأب في حجب الأخوة والأخوات ) .