يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
226
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
واختلف أهل التفسير في المراد بمقام إبراهيم عليه السّلام ، فقال عطاء : مقام إبراهيم : عرفة ، والمزدلفة ، والجمار ؛ لأنه قام في هذه المواضع ، ودعا فيها ، وعن النخعي : الحرم كله ، وقيل : هو الحجر الذي فيه أثر قدميه ، وذلك لأن زوجته أم إسماعيل « 1 » عليه السّلام وضعت الحجر تحت قدميه حتى غسلت رأسه ، فغابت رجلاه في الحجر ، فجعل اللّه ذلك من شعائر الحج ، وهذا مروي عن الحسن ، وقتادة ، والسدي ، والربيع ، وأبي علي ، وصححه الحاكم ؛ لأنه المفهوم من اللفظ عند إطلاقه من حيث أن المقام موضع القيام ، ولأن حديث عمر الذي هو السبب في نزول الآية يدل عليه ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخذ بيد عمر ، فقال : ( هذا مقام إبراهيم ) فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى ؟ يريد أفلا نؤثره لفضله بالصلاة فيه تبركا به ؟ فقال : ( لم أؤمر بذلك ) فلم تغب الشمس حتى نزلت . وعن عمر : وافقت ربي في ثلاث : قلت : لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وقلت : لو حجبت أمهات المؤمنين فنزلت آية الحجاب ، وقلت : لو حرمت الخمر ، فنزلت آية التحريم . واختلفوا في قوله : مُصَلًّى فعن مجاهد مُصَلًّى أي : مدعى ، وقيل : قبلة عن الحسن ، وأبي علي ، وقال قتادة ، والسدي ، وصححه الحاكم : أراد الصلاة التي تفعل عقيب الطواف ، وهما الركعتان ، وهل هما واجبتان ؟ أم سنة ؟ الذي حكى القاضي زيد لمذهب القاسم ، والهادي ، والناصر ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة ، والمنصور بالله ، وأحد قولي الشافعي : أنهما واجبتان ، والذي خرجه أبو جعفر للقاسم ، والهادي ، والناصر أنهما سنة ، من حيث أنهما لا تصليان في أوقات الكراهة ، فأشبهتا النوافل .
--> ( 1 ) الصواب : زوجة إسماعيل