يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

227

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ودليل الوجوب ظاهر الأمر في الآية . وعن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما فرغ من الطواف عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ، وقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( خذوا عني مناسككم ) وهل يشترط أن تكون صلاة الركعتين في ذلك المكان أم لا ؟ فمذهبنا ، وأبي حنيفة ، والشافعي أن ذلك ليس بشرط قياسا على سائر الصلاة « 1 » ، قال في مهذب الشافعي : وقد روي أن عمر ، وابن عمر صليا في غير ذلك المكان ، فصلى عمر بذي طوى ، وصلى عبد اللّه بن عمر في البيت . وقال مالك : يعيد ، فإن وصل بيته ، فعليه دم إن صلاهما بغير المقام لظاهر الآية . قوله تعالى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ البقرة : 125 ] معنى : وَعَهِدْنا أي أمرنا وألزمنا ؛ لأن العهد من اللّه هو الأمر ، ولهذا قال تعالى : * أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ [ يس : 60 ] . وقد دلت الآية على أن طهارة البيت واجبة ، واختلف ما أراد بالطهارة ؟ فقيل : أراد من الأنجاس ، قال الحاكم : وهو الظاهر ، وقيل : أراد من الأوثان وطواف الجنب والحائض ، أو أخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم . ودلت على منع الجنب والحائض منه ، ودلت على أن الاشتغال بأعمال الدنيا فيه لا يجوز على أحد التأويلات ، قال الحاكم : وتدل على

--> ( 1 ) يعارض بوجوب الصلاة في مزدلفة ولا تصح في غيرها . ( ح / ص ) .