يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

225

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * فدعا فلم أر قبله مخذولا . فسماه محرما لما كان في حرم المدينة « 1 » ، وليس الغرض أنه كان محرما بحج أو عمرة ، فدلت الآية على المنع من قتل الصيد في الحرم ، وعلى المنع من قتل الصيد للمحرم ؛ لأن الآية تحتملهما ، فحملت عليهما . وهذه المسألة خلافية : أعني في اللفظة المشتركة : هل تحمل على معنييها معا كما ذكره الإمام يحيى عليه السّلام « 2 » ، وهو قول أبي علي ، وقاضي القضاة . أو لا تحمل عليهما كقول أبي هاشم ، وأبي عبد اللّه البصري . قال الإمام : وذكر بعض أصحاب الشافعي : أن الحرم جمع محرم ، وهذا خطأ ؛ لأن محرما إنما يجمع على محرمين ، ولا يجوز تكسيره على حرم ، قال الشافعي : واختاره الإمام يحيى : إنه يحرم صيد « وجّ » بتشديد الجيم ، وهو واد بالطائف ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( وج محرم ، لا ينفر صيده ، ولا يعضد عضاهه ) ولكن لا قيمة على قاتل صيده لعدم الدليل . قال الإمام عليه السّلام : ولم أقف لأصحابنا فيه على كراهة ولا إباحة . قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قرأ نافع وابن عامر وَاتَّخَذُوا بفتح الخاء على الخبر بلفظ الماضي ، عطفا على وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ أي : واتخذ الناس ، وقرأ الباقون بكسرها على الأمر .

--> ( 1 ) وقد قيل : إن الشاعر قصد بقوله : ( محرما ) أي : داخلا في الشهر الحرام ، وهو ذو الحجة وهو الوجه ، فإنه يقال : أحرم فلان إذا دخل في أشهر الحج ، وأحرم إذا دخل الحرم . ( 2 ) في الفصول ( أئمتنا والجمهور : ويصح إطلاقه حقيقة على كل معانية غير المتنافية مطلقا . وفي ( ح / ص ) . ( حمله عليهما غير ممكن مع قوله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ فليتأمل .