يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
209
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعند الشافعي : لا يعتق إلا الآباء والأولاد ، وزاد مالك : الأخوة . قوله تعالى إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [ البقرة : 119 ] قراءة أكثر القراء تُسْئَلُ برفع التاء واللام ، على جهة الإخبار ، وقراءة عبد اللّه ولن تسأل وقراءة أبي وما تسأل وهما شاذتان . وقد دلت الآية : على أن العبد إذا فعل ما كلف من الأمر والنهي ، ولم يؤثر أمره ، ونهيه - أنه لا حرج عليه في عدم التأثير « 1 » ؛ لأن هذه نزلت تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فهي كقوله تعالى في سورة الرعد : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ الرعد : 40 ] وكقوله تعالى في سورة الشعراء : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 3 ] وكقوله تعالى في سورة فاطر : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ [ فاطر : 8 ] . وقيل : المعنى : لا تؤاخذ بذنبهم « 2 » ، كقوله تعالى في سورة النور : فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ [ النور : 54 ] وكقوله تعالى في سورة الزمر : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الزمر : 7 ] . قال أبو علي : وفي الآية دلالة على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره ، وهذا صحيح في أمر الآخرة « 3 » ، وأما في أحكام الدنيا ، فقد يطالب الإنسان بجناية غيره كما تحمله العاقلة ، وكما يضمنه المرتهن « 4 » على قول ونحوه ، وسيأتي شرح ذلك إن شاء اللّه تعالى
--> ( 1 ) في ب ( في عدم التألم ) . ( 2 ) في ب ( لا تؤاخذ بذنوبهم ) . ( 3 ) في نسخة ( أحكام الآخرة ) . ( 4 ) لعله يريد على قول من يقول : تضمن جناية العبد المرهون على المرتهن ، والله أعلم ، وقوله ( نحوه ) الغاصب . ( ح / ص ) .