يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

200

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ويدل قوله تعالى : ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ على أنه يمنع جميع الكفار من جميع المساجد . وهذا هو مذهب الهادي ، والناصر ، ومالك ؛ لأن المعنى : ما كان الحق والواجب إلا ذلك لولا ظلمهم ، والمعنى : النهي ، كقوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ [ الأحزاب : 53 ] وقال المؤيد بالله ، وأبو حنيفة بجواز دخولهم ، وعدم المنع لهم ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ربط مشركا في المسجد « 1 » ، وكان أبو سفيان يدخل المسجد ، وهو كافر ، وأنزل صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفد ثقيف في المسجد . وأجيب بأن هذا حكاية فعل ، فلعل ذلك كان للضرورة ، أو قبل نزول الآية ، وقال الشافعي : يمنعون من المسجد الحرام ، ومن الحرم دون غيره ، إلا أن يعاهدوا على المنع « 2 » ، لقوله تعالى في سورة براءة : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [ التوبة 28 ] . وقيل : المعنى : أن اللّه تعالى قد كتب في اللوح المحفوظ أنه ينصر المسلمين ، ويقويهم فلا يدخلونها إلا خائفين . وروي أنه لا يدخل بيت المقدس نصراني إلا متنكرا ، وعن قتادة : لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا أنهك ضربا ، وأبلغ في إليه العقوبة . ويدل قوله تعالى : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ على أخذ الجزية ؛ لأنه قد فسر بذلك ، وقيل : الخزي : القتل والسبي ، وقيل : تفتح مدائنهم « 3 » . فروع الأول : إذا بني مسجد في بلد فخرب البلد ، وانتقل أهله حتى خلا

--> ( 1 ) هو ثمامة بن أثال . ( 2 ) من غيره منعوا منه ( ح / ص ) . ( 3 ) قال الزمخشري : هي قسطنطينية ، ورومية ، وعمورية . ( كشاف ) .