يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

201

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

المسجد عن الصلاة ، فإنه لا يعود ملكا ، ولا يجوز بيعه عند أكثر العلماء ، لأن الموضع يصلح للصلاة ، وقال الناصر : يعود ملكا ، وقال سفيان الثوري : إذا خرب المسجد والبلد ، فإن المسجد يباع ، ويبنى بثمنه مسجد آخر في محلة عامرة ، وقد يحكى عن القاسم ، والوافي نقله « 1 » . وحجتهم أن بيت المال لما سرق نقلت الصحابة المسجد إلى قربه ليحتفظ ، وهذه الرواية ذكرها في التقرير عن الطبري « 2 » . والاستدلال بالآية محتمل للمنع ؛ لأنه يجوّز الصلاة في المستقبل ، فلو جوّزنا البيع كان ذلك منعا للذكر والصلاة في الاستقبال . الفرع الثاني : إذا خرب البلد فلم يؤمن على أبواب المسجد ، وحصره ، ونحو ذلك ، فقال المنصور بالله : لا يجب على المتولي رفعه « 3 » ، ولو أخذه الفاسقون ، ولو تركت الطاعة لأجل المعاصي ما أطيع اللّه في أكثر الأحوال . وقال الإمام يحيى بن حمزة عليه السّلام « 4 » : تؤخذ أبوابه وأخشابه لمسجد آخر ، وإن بيعت وصرف ثمنها في المصالح جاز ؛ لأن بقاء الأبواب والأخشاب تتلف بالشمس والريح ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن إضاعة المال .

--> ( 1 ) وقواه في البحر ، وهو قوي . ( 2 ) محمد بن جرير أبو جعفر الطبري ، العلامة المحدث ، المفسر ، أجمعوا أن تفسيره أحسن التفاسير ، وهو مسند في مجلدات ، وله في خبر الغدير مؤلف مشهور ، وله غير ذلك ، كان في مشايخ الحديث المرجوع إليهم في تصحيح الأحاديث ، وله التاريخ المشهور ، قال ابن خزيمة : ما أعلم على وجه الأرض أعلم منه ، توفي سنة 309 ه . ( 3 ) مع تعذر حفظه ، وأما مع الإمكان للحفظ فهو الواجب ، ولا يخالف المنصور بالله في ذلك . ( 4 ) وهو قوي ، والعمل عليه . ( ح / ص ) .