يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
188
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] هذه الآية الكريمة دالة على جواز النسخ ، وهو إجماع المسلمين « 1 » ، وخالف من أهل القبلة أبو مسلم بن بحر الأصفهاني ، وقال : المراد ما ننسخ من آية في شرائع من تقدم وكتبهم ، لا في القرآن « 2 » ، وهو محجوج بالإجماع ، وبأن الآية عامة ، وفي المنتهى خلافه في الوقوع ، لا في الجواز . وتدل الآية على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وعكسه ، وعلى نسخهما معا . وهذا قول الجماهير من علماء أهل البيت عليهم السلام ، والمعتزلة ، والفقهاء ؛ لأن قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ المراد : من حكم آية ، أو من تلاوة آية ، وقوله : نَنْسَخْ قراءة الجماهير بفتح النون والسين ، والمراد الرفع ، وقراءة ابن عامر نُنْسِخْ بضم النون ، وكسر السين ، أي : نأمر جبريل عليه السّلام بأن يجعلها منسوخة . وقوله تعالى : أَوْ نُنْسِها قرئ بضم النون ، وكسر السين ، بمعنى ننسيها من حفظها ، أو بمعنى : نتركها لا تنسخ « 3 » .
--> ( 1 ) أي : في ألفاظه ، وأما في الجملة فلا يجوز اتفاقا . عمدة ، هكذا في الحاوي ، وكتب أصحابنا . ( 2 ) ويحمل كلما ورد من آيات النسخ على التخصيص ، قال : إذ هو نوع منه ، وهذا قد تؤل به كلامه . ( 3 ) ولا يخفى على الحاذق أن قوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها لا ينطبق على هذا القول كما ينبغي . نيسابوري ( ح / ص ) . ( 4 ) وفي حاشية للمولى العلامة ( مجد الدين المؤيدي ) ( تفسير نُنْسِها بعد النسخ لا يستقيم ، لكونه معطوفا على جواب الشرط فهو جاء لما ننسخ فيصير المعنى : ما ننسخ من آية نأت بخير منها ، أو مثلها ، أو لا ننسخها ، والتفسير الصحيح لننسها -