يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

151

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 62 ] قال الزمخشري : « المراد بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني : بألسنتهم لا بقلوبهم ، وهم المنافقون » « 1 » . فيكون قوله تعالى : مَنْ آمَنَ راجع إلى جميع من تقدم ، وفي ذلك دلالة على صحة توبة المنافق . وقيل : أراد بقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا المؤمنين إيمانا صحيحا . وقوله : مَنْ آمَنَ أي : من ثبت على إيمانه في المستقبل « 2 » . قوله تعالى وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ [ البقرة : 63 ] الميثاق ، والعهد : نظائر ، قيل : والمراد بالعمل على ما في التوراة . وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق ، وذلك أن موسى عليه السّلام لما جاءهم بالألواح فأبوا قبول ما فيها لمشقتها ، فأمر جبريل عليه السّلام ، فقلع الطور من أصله ، ورفعه فوقهم ، فقال موسى عليه السّلام : إن قبلتم ، وإلا ألقي عليكم فقبلوا ، ولم يكن هذا إلجاء ؛ لأنه استقر مدة ولم يسقط ، فترددوا في وقوعه ، وكان ذلك كوقوف السحاب « 3 » .

--> ( 1 ) واللفظ في الكشاف ( إن الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون ) . ( 2 ) ويجوز أن يراد آمنوا : صدقوا ، وقوله مَنْ آمَنَ أي : جمع بين التصديق والعمل الصالح . ( ح / ص ) . ( 3 ) وقال الحاكم في التهذيب ( ويدل على أن رفع الطور فوقهم لم يوجب الإلجاء ، لأن التكليف باق عليهم ، وتدل أن رفع الطور فوقهم كان لطفا لهم يكونوا أقرب إلى القول ، فهو بمنزلة مقاتلة الكفار ) .