يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
152
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الثمرة من ذلك : أن الوفاء بالعهد واجب ، ويؤخذ من هذا : أن للقاضي والإمام التحليف على الأمور المستقبلة ، وهذا كقوله تعالى في سورة الممتحنة : إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ [ الممتحنة 012 ] وهذه المسألة خلافية بين أهل الفقه ، قيل : حكى علي خليل عن الهادي عليه السّلام : أن له أن يحلف على الأمور المستقبلة ، كأن يحلف من عليه الحق ليعطينه صاحبه ، وعن المؤيد بالله : ليس له ذلك . قوله تعالى ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [ البقرة : 64 ] المعنى : ثم توليتم من بعد أخذ الميثاق ، فلولا فضل اللّه تعالى بالإمهال ، وقبول التوبة ، وهذا فيه دليل أن التوبة مقبولة ، ولو تكررت المعصية عقبها . وقيل : [ لا تقبل ، كما تقدم عن إسحاق بن راهويه أن المرتد في الدفعة الثالثة لا تقبل توبته بعد ذلك ] « 1 » . قوله تعالى وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] المعنى : أن اللّه تعالى لما نهاهم عن أخذ الحيتان يوم السبت ، وأمرهم اللّه بالتجرد للعبادة فيه ، وتعظيمه ، وابتلاهم اللّه تعالى فما كان
--> ( 1 ) ما بين القوسين بياض في الأصل ، فصححناه مما تقدم في تفسير قوله تعالى ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .