يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
147
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
[ المائدة : 48 ] وبحديث معاذ ، فإنه لم يذكر الشرائع المتقدمة ، وصوبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبأنه لم يكن يراجع التوراة ، ولا أمر بتعلمها ، وبأن شرعه عليه السّلام مضاف إليه . قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي : لكي تشكروا ، وهذا دليل على أن العفو عن الذنب بالتوبة نعمة من اللّه تعالى ، وقد عد قبول التوبة من أصول النعم . قال الحاكم « 1 » : واختلفوا في شكر النعمة ما هو ؟ فعن ابن عباس : « هو طاعة اللّه في السر والعلانية » وعن الحسن : « إظهار النعمة والتحدث بها » وقيل : تعظيم المنعم بالقلب واللسان . وقيل : ذلك أربعة أشياء : مجانبة السيئات ، والمحافظة على الطاعات ، ومخالفة الشهوات ، ومراقبة رب السماوات . قوله تعالى فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] هذا حكمه منسوخ في هذه الشريعة ؛ لأن القتل إن كان شرطا في التوبة في شريعتهم فليس بشرط في شريعتنا ، وإن كان ليس بشرط في شريعتهم ، لكن حد المرتد لا يسقط بالتوبة ، فهو ساقط في شريعتنا . قيل : معنى قوله تعالى : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ على ظاهره ، وقيل : معناه : قتل بعضهم بعضا ، وروي أنه أمر من لم يعبد العجل بقتل العبدة ، قيل : كان الرجل يبصر ولده ، ووالده ، وجاره ، وقريبه ، فلا يمكنه المضي
--> ( 1 ) ولفظ الحاكم في التهذيب ( ويقال : ما شكر النعمة ؟ قلنا : فيه خلاف ، قيل : هو طاعة اللّه في السر والعلانية عن ابن عباس ، وقيل : اظهار النعمة ، والتحدث بها عن الحسن ، وقيل : هو تعظيم المنعم بالقلب واللسان الخ .