يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
148
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
لأمر الله ، فأرسل اللّه عليهم ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، وأمروا أن يختبئوا بأفنية بيوتهم ، ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل سيوفهم ، وقيل لهم : اصبروا ، ولعن اللّه من مد طرفه ، أو حل حبوته ، أو اتقى بيد أو رجل ، فيقولون : آمين . فقتلوهم إلى المساء ، حتى دعا موسى وهارون ، وقالا : يا رب هلكت بنو إسرائيل ، البقية البقية ، أي : سلم البقية ، فكشفت السحابة ، ونزلت التوبة ، فسقطت الشفار من أيديهم « 1 » ، وكانت القتلى سبعين ألفا . قوله تعالى وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 55 ] قيل : القائلون بهذه المقالة هم الذين عبدوا العجل ، وقيل : غيرهم ، وكانت مقالتهم هذه كفرا لرد « 2 » ما جاء به موسى عليه السّلام ، وأما تجويز الرؤية ، فإن كان معها تجسيم كانت كفرا ، وإن لم يكن معها تجسيم ، كأن يقول : إنه يرى من غير مقابلة ، فعن أبي علي ، وأبي هاشم ، والمؤيد بالله ، وهو قول الأكثر : إنه لا يكون كفرا ، وعن أبي القاسم : يكون كفرا . قوله تعالى ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 56 ] قيل : إنه تعالى أحياهم بدعاء موسى عليه السّلام ، وكانت إماتتهم كالإغماء لم يعاينوا أحوال الآخرة ؛ إذ لو كان كذلك لم يصح تكليفهم ؛ لأنهم قد انتهوا إلى حالة الإلجاء
--> ( 1 ) في بعض النسخ ( من بين أيديهم ) ( ح / ص ) . ( 2 ) في أ ( برد ما جاء به موسى عليه السّلام ) .