يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

135

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الركوع ؛ لأن لا ركوع في صلاة اليهود ، وقيل : المراد بالركوع هنا الخضوع ، وقيل : أراد الصلاة نفسها ، ويكون هذا تأكيدا . وقيل : أراد بذلك صلاة الجماعة ، وعير عن الصلاة بالركوع ؛ لأنه بعض أجزائها ، كما عبر عنها بالسجود ، ويكون هذا حكما رابعا ، وهو : وجوب صلاة الجماعة ، وهذا قد ذهب إليه طائفة من العلماء منهم أبو العباس ، وأحد قولي الشافعي ، وابن حنبل ، وأهل الظاهر على خلاف في ذلك ، هل هي فرض عين أو فرض كفاية ؟ وهل الجماعة شرط في الصحة ؟ وأكثر العلماء يذهبون إلى أنها سنة ، ويحملون الأمر بالركوع على الخضوع ، وأنه تعالى خصه من حيث أنه لا ركوع في صلاة اليهود ، أو على صلاة الجماعة ، ويكون الأمر بها على سبيل الندب ؛ لأنه قد ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ نيفا وعشرين جزءا ) « 1 » والتفضيل لا يكون إلا بين الجائزين . قال في شرح الإبانة : « ولأن صلاة الجماعة لو وجبت في الأداء لوجبت في القضاء » وأكثر الشروط والأركان دلالته من جهة السنة في الصلاة والزكاة . قوله تعالى * أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة : 44 ] « 2 »

--> ( 1 ) أخرج نحوه البخاري في كتاب الأذان باب فضل صلاة الجماعة ، ومسلم أيضا نحوه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب فضل صلاة الجماعة . ( 2 ) الهمزة للتقرير ، والتعجب من حالهم ، والبر سعة الخير والمعروف ، وقوله أَ فَلا تَعْقِلُونَ توبيخ عظيم ، والمعنى : أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه ، وكأنكم في ذلك مسلوبو العقول ؛ لأن العقول تأباه وتدفعه ، ونحوه أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ .