يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
136
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الثمرة المطلوبة من ذلك : أن البر المراد هنا واجب ؛ لأن اللّه تعالى وبخهم على تركه ، والمراد بالنسيان هنا : الترك ، ومنه قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ التوبة : 67 ] . وهذه الآية نزلت في أحبار اليهود ؛ لأنهم كانوا يأمرون من نصحوه من أقاربهم في السر باتباع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا يتبعونه . وقيل : كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون . وقيل : كانوا يأمرون أتباعهم بالتمسك بكتابهم ، ويتركون ذلك ؛ لأن جحدهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع كون صفته في كتابهم ترك لكتابهم . وقيل : كانوا يأمرون العرب بالإسلام إذا بعث إليهم نبي ، فلما بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كفروا به . قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ يعني التوراة ، وفيها « 1 » صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . إن قيل : الأمر بالبر طاعة ، فلم نهوا عنه ؟ قال الحاكم : المذموم : ما ضموا إليه من ترك العمل به . وقيل : لأنهم لم يأمروا بالبر لحسنة ؛ إذا لبدءوا بنفوسهم ، وذلك لأن الأمر واجب ، والعمل واجب ، فالإخلال بأحد الواجبين لا يسقط الآخر ، ولا يمنع من تأديته . وعن الحسن رضي اللّه عنه : « لو لم نأمر بشيء حتى نفعل لضاع الأمر » ولكن حصل التوبيخ لترك البر مع المعرفة بحسنه ولزومه ، وذنب العالم أعظم . ولهذا قال تعالى : وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ يعني : وأنتم
--> ( 1 ) في نسخة ( وفيه ) .