يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

133

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الحكم الثاني : [ مأخوذ من قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ . . ] مأخوذ من قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وهذا كان في علماء بني إسرائيل . والمعنى : ولا تكتبوا في التوراة ما ليس فيها ، فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم . وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ يعني : صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، تقولون : لا نجده في التوراة ، أو حكم كذا تمحونه وتثبتون خلافه . فيدخل في هذا كتم الشهادة ، وكتم الفتوى ، وكتم المذاهب الصحيحة ، وإظهار البدع لغرض . قال الحاكم : وإنما يكون كتمانا إذا مست الحاجة إلى إظهاره ، وقد يجب إظهار المذهب والدليل للتهمة ، أو للإرشاد . وهذا الكتم حيث لا يؤدي النطق بالحق إلى محظور ، فإن كان يؤدي إلى محظور جاز الكتم ، كالنطق بكلمة الكفر ، ولأن الحسن يقبح إذا أدى إلى قبح ، ولهذا قال تعالى في سورة الأنعام : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 108 ] . ويروى لعلي بن الحسين « 1 » صلوات اللّه عليه وسلامه : إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا

--> ( 1 ) علي بن الحسين عليه السّلام هو : الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، العلوي الحسيني ، أبو محمد زين العابدين ، سمع أباه ، وابن عباس ، والمسور بن مخرمة ، وأبا رافع ، وعائشة ، وأم سلمة ، وصفية ، وآخرين ، وعنه أولاده محمد ، وعبد الله ، وزيد ، وعمر ، والحسين ، وعلي ، والقطان ، والزهري ، وآخرون ، قال القطان : هو أفضل هاشمي رأيت بالمدينة ، وقال الزهري : ما رأيت أفضل منه ، ولد عليه السّلام سنة خمسين ، وهي السنة التي ولد فيها الزهري ، وقال أبو طالب في الإفادة : ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، وقيل غير ذلك ، قال الزبير بن بكار : كان عمره يوم الطف 23 سنة ، قال السيد الحافظ : فضائله عليه السّلام أكثر من أن تحصى ، أو يحيط بها الوصف ، قال الجاحظ في كتابه الذي صنفه في فضل بني هاشم : أما علي بن الحسين فلم أر الخارجي في أمره إلا كالشيعي ، ولم أر الشيعي إلا كالمعتزلي ، ولم أر المعتزلي -