يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

129

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

إن قيل : إذا ثبت التحريم على أخذ الرشوة لفعل باطل ، أو قيام بواجب ، وحرم على الدافع ليفعل له الباطل ، فهل يحرم على الدافع ليفعل له الواجب ؟ قلنا : في ذلك تردد ، فذكر المنصور بالله ، وجماعة من العلماء « 1 » جواز ذلك استفداء لحقه كما يستفدى من اللصوص ببعض المال . وقيل : عموم الحديث يمنع ، وهو : ( لعن اللّه الراشي والمرتشي ) والأول أجود « 2 » . ثم إنه يتفرع من ذلك مسائل : الأولى : هل تحرم الأجرة على تعليم القرآن ؛ لأنها عوض على واجب على المعلم ، وهو التعليم ؛ إذ هو من فروض الكفايات . قلنا : مذهب الهادي ، والمؤيد بالله ، وأبي حنيفة - لا يجوز . وقد فسرت الآية وهي قوله تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا بأنه أخذ الأجرة على التعليم لما أنزل اللّه في الكتب . قال أبو العالية : وفي كتبهم يعني اليهود « يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا » وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( اقرءوا القرآن ، ولا تأكلوا عليه ، ولا تستكثروا ) « 3 »

--> ( 1 ) منهم الإمام يحيى ، وأبو جعفر ، قال في البيان : في المجمع عليه ، وفي البحر : وإن كان مختلفا فيه فكالباطل ، إذ لا تأثير لحكمه . ( 2 ) يقال : هلا كان الثاني أجود ، لأنه من فعل السبب المفضي إلى محرم ، كما يأتي في قوله تعالى وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ الآية . ( 3 ) أخرجه أحمد بلفظ ( اقرءوا القرآن ، ولا تأكلوا به ، ولا تستكثروا عليه ، ولا تجفوا عنه ، ولا تغلوا فيه ) قال في بلوغ الأماني هامش الفتح الرباني : وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، وقال الحافظ : سنده قوي ، وأخرج نحو في جامع الأحاديث 1 / 709 برقم 3729 ، عن عبد الرحمن بن شبل . وقد روي ( ولا تستكثروا ) ( ولا تستكبروا ) ومعناه : أي : تستكثروا به من الدنيا ، أو تستكبروا به على الناس .