يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

128

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [ البقرة : 79 ] فجعل معاقبا على مكسبه من الفعل المحرم . فإن قيل : إذا ثبت تحريم الفعل ، وتحريم العوض فما يكون حكم المال المكتسب على ذلك ؟ ومن يستحقه ؟ . قلنا : إن لم يصرح بالشرط فهو لبيت المال ، أخذا من حديث المصدق الذي أخذ الهدية « 1 » ، وطالبه بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن حديث شاة الأسارى « 2 » على تفصيل في ذلك ، وإن كان مصرحا بالشرط ، فقد قال أهل المذهب : يجب رده لمالكه « 3 » ؛ لأن ذلك هو الأصل ، فلا يخرج الملك إلا بدليل .

--> ( 1 ) عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رجلا من الأزد ، يقال له : ابن اللتبية على صدقة ، فجاء فقال : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على المنبر ، فقال : ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تبعر ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة يديه ، ثم قال : اللهم هل بلغت ثلاثا ، وزاد هشام بن عروة : قال أبو حميد : سمع هذا أذني ، وأبصر عيني ، وسلوا زيد بن ثابت ) أخرجه أحمد . ( 2 ) وهو ما رواه أحمد وأبو داود ، والدارقطني ، عن عاصم بن كليب عن أبيه أن رجلا من الأنصار أخبره ، قال : خرجنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلما رجع استقبله داعي امرأة ، فجاء وجئ بالطعام ، فوضع يده ، ثم وضع القوم ، فأكلوا فنظرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يلوك لقمة في فمه ، ثم قال : أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها ، فقالت المرأة يا رسول اللّه إني أرسلت إلى البقيع يشترى لي شاة فلم أجد ، فأرسلت إلى جار لي قد اشتى شاة أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد ، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أطعميها الأسارى ، ورواية في الموطأ ، والطبراني ، والنسائي أخصر من هذه . ( 3 ) قال الإمام المهدي في مختصره : ( فيصير كالغصب إلا في الأربعة ، إن عقدا ، ولو على مباح حيلة ، وإلا لزم التصدق ) . ح ص .