يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
106
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
بالإباحة « 1 » ، والدليل : أنه لو ملك جواد بحرا لا ينزف ، ومملوكه يلهث من العطش ، والمجة ترويه « 2 » ، ومالكه عالم بذلك ، فإن العقل لا يقضي بتحريم الانتفاع بالمجة . وقال بعض المعتزلة « 3 » ، وبعض الفقهاء « 4 » : إنها على الحظر ؛ لأن ذلك انتفاع بملك الغير ، وأجيب بأن ذلك مبني على الدليل الشرعي ، وأما من جهة العقل فإنما يكون فيمن يتضرر بذلك ، وأما من جهة الشرع فهذه الآية دالة على الإباحة والانتفاع في جميع الأشياء لعمومها إلا ما ورد تخصيصه ، ولا فرق في ذلك بين الحيوانات وغيرها . وقد اختار هذا الأمير الحسين بن محمد « 5 » ، وهو مروي عن المؤيد بالله ، ومالك .
--> ( 1 ) واختاره في الكافل ، حيث قال : خاتمة : إذا عدم الدليل الشرعي عمل بدليل العقل ، والمختار أن كلما ينتفع به من غير ضرر عاجل ولا آجل ، فحكمه الإباحة ، عقلا ، وقيل : بل الحضر ، وبعضهم توقف ، لنا : أنا نعلم حسن ما ذلك حاله ، كعلمنا بحسن الانصاف وقبح الظلم ، والله أعلم . وفي الفصول ( ومباح : وهو ما لا يستحق عليه واحد منهما كالتمشي في البراري ، والتظلل تحت الأشجار ، والشرب من الأنهار ، وتناول ما ينتفع به الحي ولا مضرة فيه على أحد كالنابت في غير ملك ، واختلف في ذلك ، فعند أئمتنا والجمهور أنه مباح عقلا حتى يرد حظر شرعي ) . ( 2 ) في ( ح ص ) كان الأولى أن يقال : فإن العقل يقضي بحسن الانتفاع بالمجة . وأما اعتبار اللهث فيقضي العقل بوجوب الانتفاع لا بمطلق الحسن . ( 3 ) من البغدادية ( 4 ) من الشافعية ، وابن أبي هريرة . ذكره في الثمرات في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ( 5 ) الحسين بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ، الحسني ، الأمير الكبير ، الحافظ ، محدث العترة وفقيههم ، صاحب التصانيف البديعة منها : شفاء الأوام ، -