يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

105

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قال الحاكم : في الآية دلالة على وجوب الوفاء بالعهد ، وقبح نقضه ، فيدخل فيه أوامر اللّه تعالى ، والأيمان والنذور ، والمعاقدات ، وعلى وجوب صلة الرحم ، وصلة المؤمن ، وقد قيل : أراد بالعهد أوامره ونواهيه ، حكي ذلك عن أبي مسلم وقيل : ما ركب في عقولهم من أدلة التوحيد . وقيل : ما قدم إليهم من صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ألسنة الرسل . وأصل العهد الوثاقة ، والذي أمر اللّه بصلته النبي والمؤمنون ، وقيل : الأرحام ، وقيل : أمروا بالإيمان بجميع الأنبياء ، والفساد : استدعاؤهم إلى الكفر ، وقيل : ما يحدث بسبب كفرهم من قطع السبل . قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] الثمرة من ذلك : أن هذه الآية الكريمة تدل بعمومها على أن أصل الأشياء على الإباحة . واعلم أنه قبل أن يرد الدليل الشرعي اختلف العلماء : هل العقل يقضي بالإباحة ، أو بالحظر فيما ينتفع به من الأشياء الاختيارية ، كأكل الفاكهة ونحوها . أما الاضطرارية كالتنفس في الهواء فإن العقل يقضي بإباحة ذلك ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق . وأما الاختيارية فذهبت طائفة من المعتزلة والفقهاء إلى القول