عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
392
الكنز في القراءات العشر
روى عاصم عن زرّ عن ابن مسعود رضي الله عنه « 1 » قال : قرأت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أعوذ بالله السميع العليم فقال : قل أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم ، فإني هكذا أقرأني جبريل « 2 » . وروى نافع « 3 » عن جبير بن مطعم « 4 » عن أبيه « 5 » قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقرأ : أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم ويقول : كذلك قرأت على جبريل فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم . فإن زيد على هذا اللفظ شيء من صفات الله تعالى على سبيل التعظيم والتّنزيه كالسّميع والعليم والعظيم جاز ذلك ، لما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول مرّة : أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم ومرة : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم « 6 » . وقد جاء عن القرّاء في ذلك ألفاظ قرأت بها من طريق الكامل وببعضها من
--> ( 1 ) ( رضي اللّه عنه ) ليست في س . ( 2 ) ينظر : مسند الإمام أحمد 6 / 394 ، وتنزيه الشريعة 1 / 309 . ( 3 ) هو التابعيّ المدنيّ ثم المكيّ أبو محمد نافع بن جبير بن مطعم بن عديّ من أفاضل قريش توفي في زمن ولاية سليمان بن عبد الملك ( ينظر : المعارف / 285 ، ومشاهير علماء الأمصار / 78 ، 83 ، وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 121 ) . ( 4 ) هو الصحابيّ الجليل أبو محمد جبير بن مطعم بن عديّ ، من سادة مسلمي الفتح ، روى عنه الحديث ابنه نافع ت 59 ه وقيل : 73 ه ( ينظر : المعارف / 285 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 146 ، أسد الغابة 11 / 323 ) . ( 5 ) هو مطعم بن عديّ بن عبد مناف ، كان أحد الذين ساهموا في نقض الصّحيفة في شعب بني هاشم . لم يثبت مؤرّخو الصحابة الكرام إسلامه وعليه فلا رواية له للحديث النبوي الشريف كما ورد هنا ، ولعلّ هذا سبق قلم من الناسخ ، يؤيدنا أن نافع بن جبير روى عن أبيه الحديث بينما لم تثبت رواية الصحابي جبير الحديث عن أبيه الذي مات قبل يوم بدر على غير الإسلام فكيف تصحّ عبارة المؤلّف : ( روى نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه ) ؟ ( ينظر : السيرة النبوية لابن هشام 1 / 160 ، 279 ، 398 ، 406 ، المعارف / 151 ، وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 97 ) . ( 6 ) ينظر : سنن البيهقي 2 / 34 ، فتح الباري 8 / 478 ، نصب الراية / 321 .