عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي

61

الكنز في القراءات العشر

قال المازنيّ : ( الأصل عندنا ( وقّتت ) لأنها ( فعّلت ) من الوقت ولكنها التزمت الهمز لانضمامها ، ولو كانت في غير القرآن لكان ترك الهمز جائزا ) « 1 » . ومن الإبدال كذلك إبدال التاء سينا في قوله تعالى : لا يسمعون إلى الملإ الأعلى [ الصافات / 8 ] حيث قرأ الكوفيون إلا أبا بكر ( يسّمّعون ) بتحريك السين وتشديدها مع تشديد الميم وفتحها أيضا ، وقرأ الباقون بتخفيفهما « 2 » . فالفعل هنا أصله ( يتسمّعون ) ، والماضي منه ( تسمّع ) على صيغة تفعّل ، والذي حصل فيه أن الفاء سكّنت ثم أبدلت حرفا مماثلا للحرف الذي يليها ثم أدغمت فيه فلحقها ألف الوصل ليمكن الابتداء بالساكن « 3 » . 5 . حذف الحركة الإعرابية واختلاسها : الحذف في اللغة إسقاط شيء من الكلام لا بد فيه من خلف ليستغنى به عن المحذوف « 4 » . وقد أدرك اللغويون أن حركات الإعراب ، الضمة والكسرة خاصة قد يضحّي بها العربيّ أحيانا لأجل الخفة والتوافق الحركي ويتم ذلك بصورتين إحداهما المجانسة ، وثانيهما التخفيف . فالمجانسة تكون بين حركتين حين تجتمعان في موضع ، كالضمة بعد كسرة أو الكسرة بعد ضمة . أما التخفيف فيكون عند توالي الحركات فتوقف حركة منها للتخلص من الثقل « 5 » . وهذه الظاهرة عدّها سيبويه اختلاسا عند كلامه في باب الإشباع فقال : وأما الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاسا . وعلى هذا فسّر قراءة أبي عمرو لقوله تعالى : إلى بارئكم [ البقرة / 54 ] بإسكان الهمزة « 6 » . وتابع سيبويه في هذا ابن جني « 7 » . وقد اختلف النحاة في جواز حذف واختلاس الحركات . فذهب الفرّاء وأبو علي الفارسي إلى جواز ذلك ، وقال ابن مالك في جوازه : إن أبا عمرو حكاه

--> ( 1 ) المنصف 1 / 218 . ( 2 ) الكنز / 545 . ( 3 ) الصرف / 209 . ( 4 ) الفروق في اللغة / 31 ، 32 . ( 5 ) أبو عمرو بن العلاء وجهوده في القراءة والنحو / 67 . ( 6 ) الكتاب 4 / 202 . ( 7 ) الخصائص 1 / 72 .