عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
60
الكنز في القراءات العشر
و . قوله تعالى : ربما يود الذين كفروا [ الحجر / 2 ] حيث قرأ المدنيان وعاصم ( ربما ) بضم الراء وتخفيف الباء مع فتحها ، وقرأ الباقون بضم الراء وتشديد الباء « 1 » وفتحها . وهذا الحرف مسلوك عند النحويين في حروف الجر وفيه ستّ عشرة لغة « 2 » ، وإذا زيدت ( ما ) عليه فالغالب أن تكفّها عن العمل « 3 » . وقد جاءت قراءة المدنيّين وعاصم على لغة أهل الحجاز وكثير من قيس ، أما التشديد فعلى لغة أسد وتميم « 4 » . 4 . الإبدال : من الظواهر التي اتسمت بها اللغة العربية ظاهرة الإبدال ويقصد بها إبدال حرف مكان حرف في كلمة واحدة والمعنى واحد « 5 » . قال ابن فارس : ( من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض ، وقال أبو الطّيّب اللّغويّ : ليس المراد به أنّ العرب تتعمد تعويض حرف من حرف ، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة ، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرف واحد ) « 6 » . والإبدال يرجع أساسه إلى ظاهرة صوتية تحكمها قوانين بالغة الدقة تستهدف التجانس الصوتي بين حروف الكلمة الواحدة أو بين الكلمتين المستقلتين في بعض الأحيان « 7 » على الرغم من التباعد أو التقارب بين مخارج الحروف « 8 » . ومن أمثلة الإبدال في القراءات الواردة في الكنز : إبدال الواو همزة في الفعل ( أقّتت ) من قوله تعالى : وإذا الرسل أقتت « 9 » .
--> ( 1 ) الكنز / 459 . ( 2 ) المقرب / 220 ، ومغني اللبيب 1 / 146 ، 147 ، والصحاح 1 / 131 ، 132 ، وشرح الأشموني 2 / 214 ، 216 ، 221 . ( 3 ) المقرب / 220 ، ومغني اللبيب 1 / 146 ، 147 ، والصحاح 1 / 131 ، 132 ، وشرح الأشموني 2 / 214 ، 216 ، 221 . ( 4 ) لهجة قبيلة أسد / 188 . ( 5 ) الإبدال ( ابن السكيت ) / 48 . ( 6 ) المزهر 1 / 460 . ( 7 ) الصرف / 188 . ( 8 ) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني / 98 . ( 9 ) المرسلات / 11 ، وينظر : الكنز / 565 .