أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
85
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وتمحّلت الدراهم : سعيت في طلبها ، وقال أبو زيد : المحال : النّقمة ، وقال الأزهريّ : أي شديد القوة والشدّة . وما حلت فلانا ، أي قاومته أيّنا أشدّ ، وفي الحديث : « ولا تجعل القرآن بنا ماحلا » « 1 » أي ساعيا في هلاكنا على المجاز . وقال أبو عبيد : المحال : العقوبة والمكروه . وقال ابن عرفة : المحال : الجدال ؛ ماحل عن أمره ، أي جادل ؛ وأنشد لذي الرّمّة « 2 » : [ من الوافر ] ولبّس بين أقوام فكلّ * أعدّ له السّفارة والمحالا قال : ومنه حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه « 3 » : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل رسولا إلى عظيم من المشركين يدعوه إلى اللّه تعالى ، فقال المشرك : صف لي إلاهك أمن فضة أم من ذهب أم من نحاس ؟ فاستعظم ذلك ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : ارجع فإذا صاعقة قد أصابته » . ونزل قوله تعالى : وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ، أي الكيد والعقوبة . والمشهور أنّ ميمه أصلية لاشتقاقه من المحل كما تقدّم . وقال القتيبيّ : هو من الحيلة وميمه زائدة . وردّ عليه بأنّ ميمه أصلية بدليل أنّ كلّ ما كان على زنة فعال كمهاد وملاك ومراس كانت ميمه أصلية . وكلّ ما كان على مفعل من ذوات الواو تفتح عينه نحو : محور ومقول . وبيانه في غير هذا ، إلا أنه قد قرأ الأعمش « المحال » بالفتح ، وفسّرها ابن عباس بأنها من الحول فهي مرشّحة لما قاله القتيبيّ . وقال بعضهم : هو من قوله : محل به محلا ومحالا ومحالا : إذا أراده بسوء . قال أبو زيد : محل الزمان : قحط ، ومكان ماحل ومتماحل ، وأمحلت الأرض . والمحالة : فقارة الظّهر والجمع المحال . ولبن ممحل ، أي فاسد ، وفي الحديث : « أنّ إبراهيم قال : أنا الذي كذبت ثلاث كذبات . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما منها كذبة إلا وهو يماحل بها عن الإسلام » « 4 » أي يجادل . قلت : تسميته صلّى اللّه عليه وسلّم ما ماحل به كذبات على طريق المجاز ، وإلا فهو مبرّأ من
--> ( 1 ) النهاية : 4 / 303 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة : 3 / 1544 . ( 3 ) رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي وابن جرير عن أنس ، وأخرجه الحافظ البزّار بنحوه . ( 4 ) النهاية : 4 / 303 ، أي يدافع ويجادل .