أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

86

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الكذب المذموم صلّى اللّه عليه وسلّم . ولذلك لم يسكت نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بل فسّر لأمّته تلك الكذبات وبيّن وجهها . وفي الحديث : « القرآن شافع مشفّع وماحل مصدّق » « 1 » أي ساع مصدّق من : محل به إذا سعى به ، وقيل : معناه مجادل مصدّق . ومنه الحديث أيضا : « عهدهم لا ينقض عن شية ماحل » « 2 » أي ساع وواش يسيء بهم . ومن / كلام أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه تعالى عنه : « إنّ من ورائكم فتنا متماحلة » « 3 » أي متطاولة ممتدّة . والمتماحل من الرجال : الطويل ، وقال بعضهم : معنى شَدِيدُ الْمِحالِ أي شديد الأخذ بالعقوبة . وكلّها معان متقاربة بألفاظ متغايرة . م ح ن : قوله تعالى : فَامْتَحِنُوهُنَّ « 4 » أي اختبروهنّ وجرّبوهنّ وابتلوهنّ . وقد تقدّم الكلام في الابتلاء . وأصله من : امتحنت الذهب والفضة : إذا أذبتهما لتختبرهما أهما خالصان أم لا . قال أبو عبيد في قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى « 5 » أي صفّاها وهذّبها . وفي الحديث : « فذلك الشهيد الممتحن » « 6 » قال شمر : هو المصفّى المهذّب ، وهذا بمعنى ما تقدّم ؛ فإنّ التصفية والتخليص من واد واحد . م ح و : قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 7 » أي يمحو ما يشاء ممّا يكتبه الحفظة ويثبت ما يشاء . وفي التفسير : إنّ اللّه ينظر كلّ يوم في اللوح المحفوظ سبعين نظرة فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء . ومعنى ذلك أنّ اللّه تعالى أمر الملائكة بكتب أشياء فيأمرها بأن تجعل فلانا الشقيّ سعيدا وعكسه . وفلانا الغنيّ فقيرا وعكسه ، فتفعل

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) النهاية : 4 / 303 . ( 3 ) النهاية : 4 / 304 . ( 4 ) 10 / الممتحنة : 60 . ( 5 ) 2 / الحجرات : 49 . ( 6 ) النهاية : 4 / 304 . ( 7 ) 39 / الرعد : 13 .