أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

71

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

باب الميم [ فصل ] الميم : حرف جرّ تجرّ المقسم به ، ولا تدخل إلا على الجلالة المعظّمة ، وفيه ثلاث لغات ؛ الضمّ والفتح والكسر ، نحو : م اللّه لأفعلنّ كذا ، وم اللّه ، وم اللّه . وقيل : بل هذه اسم لأنها بقية أيمن في قولك أيمن اللّه « 1 » فما بعده مجرور بالإضافة . وقد ردّ هذا القول بأنه لا تحذف حروف اسم حتى يصير على حرف واحد ، وبأنه ليس لنا اسم معرب على حرف واحد ، وأجيب عن ذلك ب ( ر ) فعل أمر من رأى فإنه لم يبق منه إلا الفاء ، وعن الثاني بما حكى ابن مقسم : اسقني ما « 2 » ، مقصورا منونا فلم يبق منه إلا حرف واحد . فصل الميم والهمزة م ا ج : قرأ عاصم : إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ « 3 » فقيل : هما الأصل والألف مقلوبة فيهما . وقيل : لغتان . وقيل : الألف أصل والهمزة مقلوبة منها . وقيل : هما عربيان واشتقاقهما من أجيج النار ، أو من الأجّة وهي الاختلاط ، وعلى هذا فميمها زائدة وليست ممّا نحن فيه ، وفيهما أبحاث كثيرة ذكرتها في « الدر » و « العقد » .

--> ( 1 ) ربما حذفوا منه النون : أيم اللّه ، وربما حذفوا منه الياء قالوا : أم اللّه ، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة قالوا : م اللّه ، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالباء فيقولون : م اللّه . . وقالوا غير ذلك فيها . ( 2 ) في الأصل : بمر اسم فاعل . وصوّبنا للسياق بعده . ( 3 ) 94 / الكهف : 18 .