أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

67

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ليت الشباب هو الرجيع على الفتى والترجّي لا يكون إلا في الممكنات ، لا يقال : ليت الشباب يعود . وقد يعرب إذا قصد به حكاية مجرد اللفظ « 1 » : [ من الرجز ] ليت وهل ينفع شيئا ليت * ليت شبابا بوع فاشتريت وكقوله : « 2 » [ من الخفيف ] إنّ ليتا وإنّ لوّا عنّاء واللّيت - بكسر اللام - عرق في العنق ، قال : [ من الطويل ] تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * رجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا ل ي س : قوله تعالى : لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ « 3 » ليس : فعل ناقص ملازم النقص ، وزعم أبو علي أنه حرف . ويعمل عمل « كان » ولا يتصرّف ، وله أحكام كثيرة ، ولعدم تصرفه وشبهه بالحرف لم يلتزم معه نون الوقاية كلزومها مع غيره ، كقوله « 4 » : [ من الرجز ] عددت قومي كعديد الطّيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي وتقع استثناء كقوله : « ليس السنّ والظفر » « 5 » إي : إلا السنّ [ والظفر ] . وتدخل عليها الهمزة فتفيد التقرير كقوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ « 6 » أي ، اللّه كافيه . وهذا لا خصوصية له ب « ليس » بل كلّ استفهام دخل على نفي قرّره ، نحو : أَ لَنْ

--> ( 1 ) من شواهد النحويين : مغني اللبيب : 393 . شرح المفصل : 7 / 70 ، والرجز لرؤبة . ( 2 ) من شواهد الراغب : 456 . ( 3 ) 8 / هود : 11 . ( 4 ) رجز لرؤبة ، مذكور في اللسان - طيس . ( 5 ) النهاية : 4 / 284 ، والإضافة منه . ( 6 ) 36 / الزمر : 39 .