أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
66
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل اللام والياء ل ي ت : قوله تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ « 1 » ليت : حرف تمنّ من أخوات « إنّ » ، وخالف أخواته من حيث إنه إذا اتصلت به « ما » الزائدة جاز فيه الإعمال والإهمال ؛ وينشد قول الذبياني « 2 » : [ من البسيط ] قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد بنصب الحمام ورفعه ، بل زعم سيبويه أنها معملة على الروايتين « 3 » ، وتحقيق ذلك في « إيضاح السّبيل » وغيره . وأما أخواتها إذا اتصلت ب « ما » المذكورة بطل عملها ، كقوله تعالى : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ « 4 » إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ « 5 » هذا هو المشهور . وزعم الفراء أنها تنصب الجزءين بقوله « 6 » : [ من البسيط ] ليت الشباب هو الرجيع على الفتى * والشيب كان هو النذير الأول ولا يراعى موضع اسمها بل لفظه فقط بخلاف « أن ولن ولكن » . وزعم الفراء جوازه وأنشد : [ من الرجز ] يا ليتني وأنت يا لميس * في بلد ليس به أنيس والفرق بين التمنيّ والترجّي أنّ التمني يكون في الممكنات والمستحيلات نحو : [ من البسيط ]
--> ( 1 ) 27 / الأنعام : 6 . ( 2 ) الديوان : 16 ، وفيه : فياليتنا ، وما في النص رواية الأصمعي . فقد : حسب . ( 3 ) يرى سيبويه رفعه على وجهين : على أن يكون بمنزلة قول من قال : « مثلا ما بعوضة » وهي قراءة الضحاك وابن أبي عبلة ورؤبة وقطرب في الآية 26 من سورة البقرة ، وقراءة الجمهور « بعوضة » بالنصب . أو يكون بمنزلة قوله : إنما زيد منطلق ، أي بجعل ما كافة . وانظر الكتاب : 2 / 138 ، وحاشيته . ( 4 ) 171 / النساء : 4 . ( 5 ) 98 / طه : 20 . ( 6 ) ذكره الفراء في معاني القرآن : 1 / 410 و 2 / 352 ، وفيه : البديء الأول .