أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
63
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
استطعنا لخرجنا معكم » « 1 » . وقرىء بضمّها حملا على واو الضمير كما حملت واو الضمير عليها ، فقرىء بكسرها نحو : اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ « 2 » . وتزاد بعدها « لا » فتصير « لولا » ولها معنيان : أحدهما امتناع لوجود نحو قوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ « 3 » . ويلزم حذف الخبر بعدها وإن كان كونا مطلقا ، وإلّا فإن دلّ عليه دليل جاز حذفه وذكره كقوله « 4 » : [ من الوافر ] يذيب الرعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا فالأوجب ذكره كقوله : [ من الطويل ] فلو لا بنوها حولها لخطبتها وتختصّ بالابتداء ، فأمّا قوله : [ من الوافر ] فلو لا تحسبون الحلم عجزا * لما عدم المسيئون احتمالي فعلى حذف أن ، كقوله : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً « 5 » . واختلف النحاة في المرفوع بعدها ، والأصحّ أنه مبتدأ - كما قدمته - والثاني : أن تكون حرف تخصيص ك « هلّا » ، كقوله تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ « 6 » وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ « 7 » وقد يحذف الفعل بعدها كقوله « 8 » : [ من الطويل ] تعدّون عقر البيب أفضل مجدكم * بني صوطري لولا الكميّ المقنّعا
--> ( 1 ) 42 / التوبة : 9 . ( 2 ) 175 / البقرة : 2 . ( 3 ) 20 / النور : 24 ، وغيرها . ( 4 ) البيت لأبي العلاء المعري . ومع أن الشاعر ليس ممن يحتج بشعره فإن علماء اللغة جاؤوا به للتمثيل ، وانظر أوضح المسالك : 1 / 156 ، المغني : 273 ، والبيت في وصف السيف . ( 5 ) 24 / الروم : 30 . ( 6 ) 116 / هود : 11 . ( 7 ) 16 / النور : 24 . ( 8 ) اختلف اللغويون والنقاد في نسبته ؛ فقيل : هو لقيس بن الملوح ، وقيل : لابن الدمينة ( ديوان ابن الدمينة : 206 ) . وقيل : للصمة القشيري : وقيل : لإبراهيم الصولي أوضح المسالك : 2 / 196 . مغني اللبيب : 448 ) .