أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
64
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي ، لولا يعدّون الكميّ . وتختصّ بالأفعال ك « هلّا » . فأمّا قوله : [ من الطويل ] ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ ، فلو لا نفس ليلى شفيعها فعلى إضمار كان الشأنية أي ، فلو لا كان الأمر والشأن ، هذه كلّها أصول مقرّرة فيما وضعناه . ل ا : ممّا ينبغي التكلم عليه هنا « لا » وهي نافية ، وناهية ، وزائدة للتوكيد ، والنافية تكون تارة لنفي الجنس وتسمّى « لا التّبرئة » وتعمل عمل إن نحو : لا رجل قائم ، واسمها معرب ومبنيّ . ولعملها شروط ، وتدخل عليها همزة الاستفهام فتصير مشتركة بين النّفي المستفهم عنه وبين التمني كقوله : ألا ماء باردا ؟ وبين التّحضيض والعرض وبين الاستفتاح والتنبيه ، كقوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ « 1 » . والناهية / تجزم فعلا واحدا وترد للدعاء نحو : لا تعذّبنا يا ربّ . والزائدة كقوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 2 » لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ « 3 » . وفي ما ذكرناه كفاية . ل وي : قوله تعالى : لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ « 4 » أي أمالوها وعطفوها تكبّرا عن الحقّ . يقال : لوى رأسه وعنقه ولواهما - مخفّفا ومشدّدا - . وقد قرىء بهما « 5 » . ويقال : لوى رأسه وعواه « 6 » - أيضا - ليّا وعيّا : إذا ثناه عنك خلافا عليك .
--> ( 1 ) 8 / هود : 11 . ( 2 ) 12 / الأعراف : 7 . ( 3 ) 29 / الحديد : 57 . ( 4 ) 5 / المنافقون : 63 . ( 5 ) قال الفراء : حركوها استهزاء بالنبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ودعائه . وقرأ بعض أهل المدينة ( لووا ) بالتخفيف ( معاني القرآن : 3 / 159 ) . ( 6 ) عوى رأس الناقة : عاجه ( اللسان ) .