أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

51

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

واللّهاب : الحرارة التي يجدها العطشان . ويقال للدّخان لهب أيضا ، إما لأنه ينشأ منه أو على التشبيه في الارتفاع كما سمي الغبار به لذلك . ل ه ث : قوله تعالى : إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ « 1 » اللهث : إدلاع اللسان أي إخراجه من العطش ؛ مثّل اللّه سبحانه حال بلعام بن باعوراء بحال كلب هذه صفته ؛ فإذا كان لاهثا لم يملك دفع ضرّ ولا جلب نفع ، فلم يكتف بأن جعل مثله مثل الكلب بل مثل كلب متّصف بما ذكر . فقوله : إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ في محلّ الحال لأنّ الكلب لا يزال كذا دائما ينبهك بذلك لأن بعض الناس قد توهّمه . ورجل لهثان وامرأة لهثاء ، أي بهما عطش . واللّهاث : العطش ، وقيل : اللهث يستعمل في العطش وفي الإعياء جميعا / . ل ه م : قوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها « 2 » أي ألقى في روعها . والإلهام : إلقاء الشيء في الرّوع ، يعني نفس الإنسان ، إلا أنّ ذلك يختصّ بما كان من جهة اللّه تعالى أو من جهة الملإ الأعلى ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « إنّ روح القدس نفث في روعي » « 3 » الحديث . وذلك يعبّر عنه أيضا بلمّة الملك ، ويروى « إنّ للملك لمّة وإنّ للشيطان لمّة وإنّ روح القدس نفث في روعي » . قيل : وأصله من التهام الشيء أي ابتلاعه . والتهم الفصيل ما في الضّرع أي امتصّه . وفرس لهم : كأنّه يلتهم الأرض لشدّة عدوه . وفي الدعاء : « اللهمّ ألهمنا رشدنا » « 4 » أي ، وفّقنا له ، وحقيقته : أدخل ذلك في قلوبنا .

--> ( 1 ) 176 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 8 / الشمس : 91 . ( 3 ) النهاية : 4 / 24 . ( 4 ) النهاية : 4 / 282 ، وفيه : تلهمني بها رشدي .