أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

52

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ل ه و : قوله تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ « 1 » اللهو : الشغل عن مهمات الأمور . يقال : لهوت بكذا ، ولهيت عن كذا ، قال الشاعر : [ من الكامل ] ولقد لهوت بطفلة ميّالة * بلهاء تطلعني على أسرارها وقال امرؤ القيس « 2 » : فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال قوله تعالى : لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ « 3 » أي متشاغلة عمّا يهمّها ويعنيها ، ونسب اللهو إلى القلب الذي هو ملاك الجسد كلّه . قوله تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً « 4 » . قيل : هو الولد ، وقيل : المرأة ، والحقّ أنّ هذا تخصيص من غير دليل ، اللهمّ إلا أن يراد به التّمثيل ببعض ما يصدق عليه هذا اللفظ ، فإنّ حقيقة اللهو ما قدّمته . وقال الراغب « 5 » : ويعبّر به عن كلّ ما به استمتاع ، قال : ومن قال : أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي هي لهو . قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ « 6 » أي لا يشغلهم عمّا يهمّهم ، وليس في ذلك ذمّ للتجارة ولا نهي عنها بوجه من الوجوه ، إنّما مدحهم بكون التجارة والبيع لا يلهيانهم عن ذكر اللّه ، إي مع تعاطيهم لها لا يشغلانهم عن مهمات دينهم . وهذا لا شكّ أنه فضل من إنسان لا يتعاطى ذلك ولا يلهيه شيء . وجوّز بعضهم في الآية وجها آخر وهو أنّ

--> ( 1 ) 64 / العنكبوت : 29 . ( 2 ) الديوان : 46 ، وهو من شواهد ابن هشام في المغني : 135 . ( 3 ) 3 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) 17 / الأنبياء : 21 . ( 5 ) المفردات : 455 . ( 6 ) 37 / النور : 24 .