أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

412

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله : لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ « 1 » عبارة عن الهلكة ، لأنّ السياف عادة يأخذ من يضرب عنقه من جهة اليمين ليتمكّن من ضربه . وقيل : معناه : أخذناه بالقوة والقدرة . وقيل : أخذنا قوّته وقدرته . واليمين في الأصل هي الجارحة المعروفة . وعبّر عن تلك الأشياء بها كما عبّر عنها باليد فيما تقدّم . وعبّر عن السعادة باليمين كقوله تعالى : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ الآية « 2 » وعن الشقاوة بالشّمال كقوله تعالى : وَأَصْحابُ الشِّمالِ « 3 » . ولذلك أعطي السّعداء كتبهم بالأيمان ، وضدّهم بالشمائل ، واليمين في القسم لأنّ الحالف غالبا يصفّق بيمينه . وقرىء قوله تعالى : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ « 4 » بفتح الهمزة جمع يمين ، أي لا موثق بيمين لأنّهم ينقضون العهد . وبالكسر على أنه « الإيمان » وهو التّصديق بالجنان « 5 » . والياء في الأول أصل بنفسها . وفي الثاني منقلبة عن همزة حسبما بينّاه غير مرة . وفي الحديث : « الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض » « 6 » أي يتوصّل به إلى السعادة المقرّبة إليه . واليمين والتيمّن : السعادة . فصل الياء والنون ي ن ع : قوله تعالى : وَيَنْعِهِ « 7 » أي نضجه . يقال : ينعت تينع ينعا « 8 » ، وأينعت إيناعا فهي مونعة . وقال ابن الأنباريّ : الينع جمع يانع وهو المدرك البالغ ؛ كأنّه جعله مثل صاحب وصحب ، وراكب وركب . قال الفراء : أينع أكثر من ينع . قلت : وكأنّ هذا الحامل لأبي بكر على جعله جمعا لا مصدرا لئلّا يجيء القرآن على اللغة القليلة ؛ إذ لو جاء على الكثير

--> ( 1 ) 45 / الحاقة : 69 . ( 2 ) 27 / الواقعة : 56 . ( 3 ) 41 / الواقعة : 56 . ( 4 ) 12 / التوبة : 9 . ( 5 ) الكلمة ساقطة من ح . وقد قرأها بكسر الهمزة الحسن ( وابن عامر ) ( معاني القرآن للفراء : 1 / 425 ) . ( 6 ) النهاية : 5 / 300 . ( 7 ) 99 / الأنعام : 6 . ( 8 ) وينعا .