أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

405

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أُولِي الْأَيْدِي « 1 » أي القدرة والقوة . ومن الثاني قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ « 2 » ولذلك عقّبه بقوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 3 » . وهذا كناية عن بسط اليد في النفقة وقبضها . واليد : النعمة أيضا . ومنه : لي على فلان يد ، إلا أنه خولف بينهما في الجمع فقالوا في الجارحة أيد وفي الجمع أياد ويديّ « 4 » . وأنشد الراغب « 5 » : [ من الطويل ] فإن له عندي يديّا وأنعما وإنّما أطلقت اليد على هذه الأشياء لأنّها يتعاطى بها ذلك . وقد ذكر الهرويّ أنّ اليد تطلق على أشياء منها الاستسلام . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام في مناجاته لربّه : « هذه يدي لك » « 6 » أي أنقدت واستسلمت . ومنه أيضا حديث عثمان : « هذه يدي لعمار » « 7 » أي أنا منقاد له فليحتكم عليّ . وقال الشاعر « 8 » : [ من الطويل ] أطاع يدا بالقود فهو ذلول ومنها القدرة ، ومنه قوله تعالى : أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ « 9 » . أي القدرة والبصائر . وتقول العرب : هم يد على الآخرين ، أي قادرون عليهم . ومنه قول عليّ بن عديّ الغنويّ الذي عرف بالعذير « 10 » : [ من الكامل ] فاعمد لما يعلو فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان

--> ( 1 ) 45 / ص : 38 . ( 2 ) 64 / المائدة : 5 . ( 3 ) من الآية السابقة . ( 4 ) جاء في هامش الورقة 438 / ح : « الأيدي : الأعضاء ، والأيادي هي النعم ، كما ذكره أبو عمرو بن العلاء ؛ وقع الجمع للحقيقة وجمع الجمع للمجاز . ونظيره : بيوت وبيوتات . . . » . ( 5 ) المفردات : 550 . ( 6 ) النهاية : 5 / 293 . ( 7 ) المصدر السابق . ( 8 ) من أمثالهم ، كما في اللسان - مادة يدي . وفي الأصل : في القول . ( 9 ) 45 / ص : 38 . ( 10 ) البيت مذكور في المفردات من غير نسبة ، وهو في اللسان مادة يدي منسوب إلى كعب بن سعد الغنوي الشاعر الجاهلي ، ولعله أصوب .