أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

406

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أي قدرة وطاعة . ومنها القوة ، ومنه قوله تعالى : أُولِي الْأَيْدِي في القول الثاني . ومنها النعمة ، ومنها الملك ، ومنها السلطان ، ومنها الطاعة ، ومنها الأكل ؛ يقال : ضع يدك ، أي كل . ومنها الندم ، ومنه قوله تعالى : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ « 1 » أي ندموا ، ومنها الغيظ ومنه قوله تعالى : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « 2 » أي اغتاظوا غيظا عظيما . قال ابن مسعود : عضّوا على أطراف أصابعهم . وقال غيره : فعلوه حنقا . وأنشد لصخر الهذلي « 3 » : [ من المتقارب ] قد افنى أنامله أزمه * فأمسى يعضّ عليّ الوظيفا وقال الآخر « 4 » : [ من المتقارب ] يردّون في فيه عشر الحسود واليد : العصيان ، ومنه : جرح فلان تارعا « 5 » يده ، أي عاصيا . واليد : الجماعة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « وهم يد على من سواهم » « 6 » أي مجتمعون . يعني أنّ المسلمين لا يسعهم التجادل ، بل يعاون بعضهم بعضا . ومنها الابتداء بالشيء ، ومنه : أعطاني عن ظهر يد ، أي ابتداء . واليد : الطريق ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « فأخذ بهم يد البحر » « 7 » أي طريق الساحل . واليد : الصّدقة ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أسرعكنّ بي لحوقا أطو لكنّ يدا » « 8 » أي أكثر صدقة ، فكانت سودة . وكانت تحبّ الصدقة . وهذه المعاني التي ذكرها إنما هي بطريق اللازم أو التجوّز . ووجه ذلك كلّه ظاهر ،

--> ( 1 ) 149 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 9 / إبراهيم : 14 . ( 3 ) ديوان الهذليين : 2 / 73 ، وساقط من س . ( 4 ) مذكور في اللسان - مادة يدي . والمعنى أنهم يغيظون الحسود حتى يعضّ على أصابعه . ( 5 ) ترع : أسرع إلى الشر . ( 6 ) النهاية : 5 / 293 . ( 7 ) النهاية : 5 / 294 . ( 8 ) المصدر السابق .