أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
400
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وقوله تعالى : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا « 1 » يريد : يا ويلتي ، فقلبت الياء ألفا وهي لغة فصيحة . والمعنى : يا ويلتا ، تعالي فهذا وقتك « 2 » . وقال الفراء : الأصل في الويل وي ، أي حزن . كما نقول : وي لفلان ، أي حزن له . فوصلته العرب باللام ، وقدّروا أنها منه فأعربوها . وي : قوله تعالى : وَيْكَأَنَّهُ « 3 » قال قطرب : وهي كلمة تفجّع ، وكأنّ حرف تشبيه ، إلا أنّه لم يرتضه . وقال غيره : أصلها ويلك ، فحذفت اللام . ومنه قول عنترة « 4 » : [ من الكامل ] ويك عنتر أقدم وقيل : وي كلمة تعجب اسم فعل مضارع بمعنى أعجب . والكاف بمعنى لام العلّة ، أي أعجب لأنّه لا يفلح . واختلف الرسم في وصل « وي » بكلمة « كأنّ » وفصلها . وقال الهرويّ : وي كلمة تذكير للتحيّر والتندّم والتعجب . وقد ذكرنا للناس أقوالا كثيرة في هذا الحرف في « الدرّ المصون » و « العقد النضيد » وغيرهما . فعليك باعتماده ثمّة .
--> ( 1 ) 28 / الفرقان : 25 . ( 2 ) كأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له . ( 3 ) 82 / القصص : 28 . ( 4 ) الديوان : 154 ، من معلقته . وتمامه : ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم