أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
397
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ونى يجيء بمعنى زال الناقصة فتعمل بعد النفي وشبهه . يقال : ما ونى زيد قائما ، أي ما زال قائما . وأنشد : [ من الخفيف ] لا يني الحبّ شيمة الحبّ ما دا * م فلا تحسبنّه ذا ارعواء فصل الواو والهاء وه ب : قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ « 1 » . الهبة : أن تجعل الملك لغيرك من غير عوض . يقال : وهبته هبة وموهبا « 2 » . وقوله تعالى : لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا « 3 » . قرىء بإسناد الفعل إلى المتكلم وهو جبريل لأنّه سبب في ذلك وبإسناده إلى الباري تعالى . فالأول على التوسّع ، والثاني على الحقيقة . قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 4 » هو كثير الهبة ، أي العطية من غير استحقاق عليه ، بل هو تفضّل منه على خلقه . فوصف اللّه تعالى بالوهاب والواهب على هذا النحو . وقال الراغب : ويوصف اللّه تعالى بذلك ، يعني أنه يعطي على قدر استحقاقه . وفي الحديث : « لقد هممت ألّا أتّهب إلا من قرشيّ أو أنصاريّ أو ثقفي » « 5 » الاتّهاب : قبول الهبة « 6 » . وقد روى الهرويّ هذا الحديث ولم يذكر « إلا من قرشي » فقط . وقال في تفسيره : يقول : لا أقبل الهدية ، وذلك أنّ في أخلاق أهل البادية جفاء وذهابا عن المودة وطلبا للزيادة .
--> ( 1 ) 84 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 2 ) وموهبة . ( 3 ) 19 / مريم : 19 . ( 4 ) 8 / آل عمران : 3 . ( 5 ) النهاية : 5 / 231 . ( 6 ) أصلها الاوتهاب من الفعل أو تهب .