أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
389
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يليته ، نحو باعه يبيعه بمعنى نقصه أيضا . فعلى الأول المحذوف من الكلمة فاؤها ، ووزنها يعلكم . وعلى الثاني المحذوف منها عينها ووزنها يفلكم . وفيه لغة ثالثة : ألاته يليته كأباعه يبيعه . ولغة رابعة : أألته يؤلته ؛ بالكسر في الماضي والفتح في المضارع . ول ج : قوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ « 1 » . قال أبو عبيد : أي ليل الصيف في نهاره ونهار الشتاء في ليله . والإيلاج : الإدخال . قال الراغب « 2 » : الدخول في مضيق ، كقوله : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « 3 » . وغيره : تفسير بمطلق الدخول . قال : قوله : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ تنبيه على ما ركّب اللّه تعالى عليه العالم من زيادة الليل في النهار . وزيادة النهار في الليل ، وذلك بحسب مطالع الليل ومغاربه . قوله : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ « 4 » أي يدخل فيه من المطر وحشراتها وأناسيّها . قوله : وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً « 5 » أي بطانة وخاصّة . والوليجة : الدّخيلة ؛ يقال : فلان وليجة فلان ، أي بطانته ، أي يداخله في أموره . وقال الراغب : والوليجة : كلّ ما يتّخذه الإنسان معتمدا عليه ، وليس من قولهم : فلان وليجة في القوم : إذا دخل فيهم ، وليس منهم إنسانا كان أو غيره . قال تعالى : وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية « 6 » وذلك مثل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ « 7 » . ورجل ولجة خرجة : كثير الدخول والخروج . وفي حديث عبد اللّه : « إيّاك والمناخ على ظهر الطريق فإنّه منزل للوالجة » « 8 » . الوالجة : السّباع والحيّات . سميت بذلك لولوجها فيها واستتارها بها . والولج : ما ولجت فيه من كهف وشعب ونحوهما .
--> ( 1 ) 61 / الحج : 22 . ( 2 ) المفردات : 532 . ( 3 ) 40 / الأعراف : 7 . ( 4 ) 2 / سبأ : 34 ، وغيرها . ( 5 ) 16 / التوبة : 9 . ( 6 ) من الآية السابقة . ( 7 ) 51 / المائدة : 5 . ( 8 ) النهاية : 5 / 224 ، والحديث لعبد اللّه بن مسعود .