أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

390

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ول د : قوله تعالى : وَوالِدٍ وَما وَلَدَ « 1 » قيل : الوالد آدم عليه السّلام ، وما ولد ولده . وجمهور النحويين يأبون وقوع « ما » على العاقل إلا في مواضع . وقال الراغب « 2 » : قيل : آدم وما ولد من الأنبياء . انتهى . كأنّه خصّ ذلك لأجل / الإقسام بهم . وقال الهرويّ وما ولد من نبيّ وصدّيق وشهيد ومؤمن . قلت : هذا أوسع ممّا تقدّم ، ألا أنه خصّصه أيضا حتى لا يقع الإقسام بالكفار ، إذ الإقسام بالشيء تعظيم له . قوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ « 3 » . الولد : فعل بمعنى المفعول ، نحو القبض والنّقض . والولد يقع على الذكر والأنثى ، واحدا كان أو أكثر كقوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ هذا استفهام بمعنى نفي الولد عن ذاته المقدّسة بأيّ صفة كان من ذكورته ووحدته وغيرهما . قوله تعالى : لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً « 4 » قرىء بفتح الواو واللام ، وبضمّ الواو وسكون اللام . فقيل : لغتان بمعنى كالعدم والعدم ، والرّشد والرّشد ، والعرب والعرب . وقيل : الولد - بالضم - جمع ولد - بالفتح - كأسد جمع أسد . والولد يقال للمتبنّى به كقوله تعالى : أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً « 5 » . وقيل : بمنزلة الولد في الحنوّ والشّفقة عليه . ويقال للأب والد وللأمّ والدة ، وهما والدان كقوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 6 » . قوله تعالى : يَوْمَ وُلِدْتُ « 7 » وقوله : يَوْمَ وُلِدَ « 8 » الآيتين . قيل : إنّما وقع السّلام عليهما في هذه الثلاثة مواطن ، لأنّ الإنسان أكثر ما يكون مستوحشا فيها . فالأول فيه مفارقة ما ألف من الرحمة والشيمة إلى دار التّعب والكدّ ومعاناة الهموم . والثاني مفارقة ما ألف من

--> ( 1 ) 3 / البلد : 90 . ( 2 ) ليس من المفردات . ( 3 ) 101 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 21 / نوح : 71 . ( 5 ) 9 / القصص : 28 . ( 6 ) 151 / الأنعام : 6 ، وغيرها . ( 7 ) 33 / مريم : 19 . ( 8 ) 15 / مريم : 19 . ويريد بقيتهما .