أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
387
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وك ز : قوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى « 1 » أي ضربه بعصا . والمشهور ضربه بجمع كفّه . يقال : لكزه ، أي ضربه ببعضه ، ووكزه بكلّه . وقيل : الوكز : الدّفع بجمع الكفّ . وك ل : قوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا « 2 » الباء مزيدة في فاعل كفى ، ووكيلا تمييز ، أي كفى باللّه متوليا أمور خلقه ؛ فإنّ الوكيل عبارة عمّن يعتمد عليه في الأمور المهمة . وقيل : معناه اكتف به أن يتولّى أمرك ويتوكّل عليك . قوله : وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ « 3 » أي بموكّل عليهم وحافظ لهم ، بل عليك البلاغ . وهذا تسلية له لأنّه عليه الصلاة والسّلام كان حريصا على سعادتهم دنيا وأخرى . فأبوا إلا الشقاء . ونظيره : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ « 4 » . قوله : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا « 5 » قال الراغب « 6 » : أي من يتوكّل عنهم ؟ وفي اللفظ نبوّ عن هذا . قال : والتوكيل يقال على وجهين ؛ يقال : توكّلت لفلان بمعنى تولّيت له . ويقال : وكّلته فتوكّل لي . وتوكّلت عليه : اعتمدته . قال تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 7 » . قوله : أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا « 8 » . قال الفراء : أي كفيلا . وهذا لم يرتضه الراغب ؛ فإنه قال : وربّما فسّر الوكيل بالكفيل ، والوكيل أعمّ لأنّ كلّ وكيل كفيل وليس كلّ كفيل وكيلا . وواكل فلان : ضيّع أموره باعتماده على [ غيره ] « 9 » . وتواكلوا : إذا اتّكل بعضهم على بعض . ورجل وكلة : إذا كان معتمدا على غيره في أموره . وفي الحديث : « فتواكلا
--> ( 1 ) 15 / القصص : 28 . ( 2 ) 3 / الأحزاب : 33 ، وغيرها . ( 3 ) 41 / الزمر : 39 . ( 4 ) 22 / الغاشية : 88 . ( 5 ) 109 / النساء : 4 . ( 6 ) المفردات : 531 . ( 7 ) 51 / التوبة : 9 . ( 8 ) 2 / الإسراء : 17 . ( 9 ) إضافة مناسبة للسياق .