أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
386
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الواو والكاف وك أ : قوله تعالى : قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها « 1 » أي أتّكىء عليها وأعتمد . وحقيقته من الوكاء ، وهو رباط الشيء . ومنه وكاء السّقّاء . وفي الحديث : « العينان وكاء السّه » « 2 » أي بمنزلة الوكاء . فمعنى توكّأ على العصا : تسدّد بها وتقوّى . وفي المثل : « يداك أوكتا وفوك نفخ » « 3 » قيل في رجل نفخ في زقّ وربطه ، فسبح عليه في الماء فانحلّ رباطه ، فقيل له : « يداك أوكتا وفوك نفخ » . / يضرب لكلّ من لم يحتط في أمره . وفي معناه قول الآخر : [ من الوافر ] لنفسك لم ولا تلم المطايا * ومت كمدا فليس لك اعتذار وك د : قوله تعالى : وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها « 4 » أي تقويتها وإحكامها . يقال : وكّدت القول وأكّدته - بالواو والهمز - نحو : ورّخ وأرّخ - بمعنى أحكمته وقوّيته . ومنه التوكيد الاصطلاحيّ ؛ فإنه تقوية المعنى في النفس . وقد فرّق الخليل بين الواو والهمز فقال : « أكّدت » في الأيمان أجود ، و « وكّدت » في القول أجود . تقول إذا عقدت : أكّدت وإذا حلفت : وكّدت ؛ نقله الراغب « 5 » وفيه نظر ؛ فإنّ القراء كلّهم على الواو في الآية الكريمة ، ولا يقال توكيدا . انتهى . يعني أنه اختصّ بهذا اللفظ بالهمز دون الواو ، وفيه نظر ؛ إذ ليس في النطق باللغة الأخرى حجر . وفي الحديث ، وقد ذكر طالب العلم : « قد أوكدتاه يداه ، وأعمدتاه رجلاه » « 6 » . أوكدتاه ، أعملتاه . يقال : وكّد فلان أمرا : قصده : وما زال هذا وكدي ، أي دأبي وقصدي . وأما الوكد - بالفتح - فمصدر . ووكد فلان وكد فلان : قصد قصده وتخلّق بخلقه .
--> ( 1 ) 18 / طه : 20 . ( 2 ) النهاية : 5 / 222 ، جاءت في مادة ( وك ي ) وهو الصواب ، وفيه « العين » . جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة . والسّه : حلقة الدبر . ( 3 ) المستقصى : 2 / 410 . ( 4 ) 91 / النحل : 16 . ( 5 ) المفردات : 531 . ( 6 ) النهاية : 5 / 219 .