أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
379
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
غير موت ؛ وهذا قول الفراء المتقدّم . قوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « 1 » فهذه التّوفية إماتة . ومنه قول ذي الرّمّة « 2 » : [ من الوافر ] رجيع « 3 » تنائف ورفيق صرعى * توفّوا قبل آجال الحمام فصل الواو والقاف وق ب : قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ « 4 » الوقوب : الدخول . والغاسق : القمر ، وقيل : هو الليل . فوقب هنا بمعنى أظلم . وفي الحديث : « إنّه لمّا رأى الشمس قد وقبت قال : هذا حين حلّها » « 5 » أي غابت ودخلت . وحين حلّها ، أي وقت وجوب صلاة المغرب . والوقب كالنّقرة في الشيء . ومعنى وقب في الأصل : دخل في الوقت . ثم عبّر به عن الدخول في الشيء مطلقا . والإيقاب : تغييبه . والوقيب : صوت قنب الدابّة . وق ت : قوله تعالى : كِتاباً مَوْقُوتاً « 6 » أي فرضا مؤقّتا لا بدّ منه . والموقّت من الأشياء : ما جعل له وقت يفعل فيه . قال بعضهم : الوقت : نهاية الزمان المفروض للعمل . ولهذا لا يكاد يقال إلا مقيّدا نحو قولهم : وقّتّ كذا : جعل له وقتا . قال تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ، وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ « 7 » . وقيل : معنى « أقّتت » جعل لها وقت واحد لفصل القضاء بين الأمّة . وقال ابن عرفة : جمعت للميقات ، وهو يوم القيامة . وقوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً « 8 » أي مصير الوقت . ومنه قوله تعالى :
--> ( 1 ) 60 / الأنعام : 6 . ( 2 ) الديوان : 2 / 1400 . ( 3 ) وفي الأصل : صريع . رجيع تنائف : هو نفسه ذو الرمة ، أي رجيع أسفار . الحمام : القدر . ( 4 ) 3 / الغسق : 113 . ( 5 ) النهاية : 5 / 212 . ( 6 ) 103 / النساء : 4 . ( 7 ) 11 / المرسلات : 77 . ( 8 ) 17 / النبأ : 78 .